الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧
كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش، فهذا أفضل مما أعطي سليمان بن داود (عليه السلام).
قال له اليهودي: فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده، غدوها شهر ورواحها شهر.
فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين عام (كذا) في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنا بالعلم فتدلى، فدلي له من الجنة رفرف أخضر، وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه. فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى.
فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى: {لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمداً (صلى الله عليه وآله). وعرضت على الأمم، فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على أمته فقبلوها.
فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا