الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦
له: قر فليس عليك إلا نبي وصديق شهيد. فقر الجبل مجيباً لأمره، ومنتهياً إلى طاعته.
ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا جبل؟!
فقال: يا رسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة، فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة.
قال له: لا تخف تلك حجارة الكبريت.
فقر الجبل وسكن وهدأ، وأجاب لقوله (صلى الله عليه وآله).
قال له اليهودي: فإن هذا سليمان، أعطي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده.
فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله وهو ميكائيل؟!
فقال له: يا محمد عش ملكاً منعماً، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك، وتسير معك جبالها ذهباً وفضة، لا ينقص لك فيما ادخر لك في الآخرة شيء، فأومأ إلى جبرائيل (عليه السلام) ـ وكان خليله من الملائكة ـ فأشار إليه: أن تواضع.
فقال: بل أعيش نبياً عبداً، آكل يوماً ولا آكل يومين، وألحق بإخواني من الأنبياء من قبلي، فزاده الله تعالى الكوثر، وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود، فإذا