الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣
أعطي ما هو أفضل من هذا، إن نوراً كان يضيء عن يمينه حيثما جلس، وعن يساره أينما جلس، وكان يراه الناس كلهم.
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد ضرب له في البحر طريق، فهل فعل بمحمد شيء من هذا؟!
فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب، فقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة، فقالوا: يا رسول الله، العدو من ورائنا، والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى: إنا لمدركون.
فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: (اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة فأرني قدرتك)، وركب (صلى الله عليه وآله) فعبرت الخيل لاتندى حوافرها، والإبل لا تندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا فتحاً.
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد أعطي الحجر، فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد أعطي ما هو أفضل من ذلك، وذلك أن أصحابه شكوا إليه الظماء، وأصابهم ذلك حتى التفت خواصر الخيل.
فذكروا له (صلى الله عليه وآله) ذلك، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملأنا كل مزادة وسقاء.