الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
ولقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) يؤذي قريشاً بالدعاء, فقام يوماً فسفه أحلامهم, وعاب دينهم, وشتم أصنامهم, وضلل آبائهم.
فاغتموا من ذلك غماً شديدا, فقال أبو جهل: والله للموت خير لنا من الحياة. فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمداً فيقتل به؟!
فقالوا له: لا.
قال: فأنا أقتله, فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به, وإلا تركوني.
قالوا: إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً، ولا تزال تذكر به.
قال: إنه كثير السجود حول الكعبة، فإذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته به, فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطاف بالبيت أسبوعاً, ثم صلى وأطال السجود, فأخذ أبو جهل حجراً فأتاه من قبل رأسه, فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله فاغراً فاه نحوه، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده، وطرح الحجر، فشدخ رجله، فرجع مدمى، متغير اللون يفيض عرقا.
فقال له أصحابه: ما رأينا كاليوم.
قال: ويحكم اعذروني فإنه أقبل من عنده فحل فاغراً فاه فكاد يبتلعني، فرميت بالحجر فشخدت رجلي.
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد أعطي اليد البيضاء، فهل فعل بمحمد شيء من هذا؟!
قال له (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله)