حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦٨ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
فنجم نفاقه- أي: ظهر- و نزلت فيه سورة (المنافقون).
و لمّا دنا (صلى اللّه عليه و سلم) من (المدينة) تخلّفت عائشة رضي اللّه عنها عن الجيش ليلا في قضاء حاجة لها، فرحلوا هودجها و لم يشعروا بها، فقال فيها أهل الإفك ما قالوا، و نزلت عشر الآيات من سورة النّور:
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [سورة النّور ٢٤/ ١١].
و فيها- [أي: السّنة الخامسة]-: كانت وقعة الخندق- و هي الأحزاب أيضا- في شوّال سنة [خمس] [١] بعد غزوة (بدر) الصّغرى، و كان المشركون فيها أحد عشر ألفا، و اشتدّ الحصار على أهل (المدينة)، وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [سورة الأحزاب ٣٣/ ١٠] كما حكى اللّه عنهم، و كانت مدّة الحصار نحو شهر، ثمّ كشف اللّه عنهم بما ذكره في قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها [سورة الأحزاب ٣٣/ ٩]، و نزلت سورة الأحزاب.
و وقع في أيّام (الخندق) ما وقع من معجزاته (صلى اللّه عليه و سلم) الباهرة، كحديث الكدية [٢]- بضمّ الكاف- الّتي اعترضت، فهدّها النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالمعول.
و حديث جابر حيث دعا النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) خامس خمسة/ إلى عناق [٣] و صاع من شعير، فأشبع من ذلك جيش الخندق كلّه؛ و هم ألف فأكثر.
و حديث أبي طلحة حيث بعث أنسا بأقراص تحت إبطه فأشبع منها (صلى اللّه عليه و سلم) ثمانين رجلا جياعا.
[١] في المخطوط: أربع.
[٢] الكدية: قطعة صلبة غليظة، لا تعمل فيها الفأس. (النّهاية، ج ٤/ ١٥٦).
[٣] العناق: الأنثى من أولاد الماعز ما لم يتمّ لها سنة. (النّهاية، ج ٣/ ٣١١).