حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦٦ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
عليهم و على بني لحيان.
و كانوا أطلقوا عمرو بن أميّة الضّمريّ، فلمّا رجع وجد اثنين من بني عامر فقتلهما و معهما جوار من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم يعلم به، فوداهما [١] النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
و فيها أو في الرّابعة [٢]: قصد النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بني النّضير ليستعينهم في دية الرّجلين اللّذين قتلهما عمرو بن أميّة الضّمريّ، فاستند إلى جدار حصن لهم، فهمّوا بطرح حجر عليه، فنزل جبريل (عليه السّلام) فأخبره بذلك، فقام موهما لهم أنّه غير ذاهب، ثمّ صبّحهم (صلى اللّه عليه و سلم) بالجيش فجلاهم [٣] إلى (الشّام).
و فيهم نزلت سورة الحشر: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ [سورة الحشر ٥٩/ ٢] إلى آخرها، فجلوا إلى (الشّام)، إلّا حييّ بن أخطب فلحق ب (خيبر).
و في السّنة الرّابعة: خرج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بأصحابه في شهر رمضان [٤] في موعد [مع] أبي سفيان له يوم (أحد) إلى (بدر)، فلم يأته أبو سفيان و قومه، فرجع النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
و فيها- [أي: السّنة الرّابعة]-: كانت غزوة ذات الرّقاع، فخرج (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (نجد) يريد غطفان، فالتقى بهم و لم يكن قتال، فنزلت:
وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآيات [سورة النّساء ٤/ ١٠٢].
[١] وداهما: دفع ديتهما.
[٢] و الصّواب: الرّابعة، لأنّ غزوة بني النضير كانت بعد أحد بستّة أشهر.
و اللّه أعلم.
[٣] جلاهم: أخرجهم من ديارهم.
[٤] أجمع أهل السّير على أنّ خروج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان في شعبان. و يسمّى ب (غزوة بدر الآخرة). و اللّه أعلم.