المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٧ - ولاية الحجاج الكوفة و خطبته في أهلها
المؤمنين، قال: و من أنت؟ قال [١]: أنا الحجاج بن يوسف، معدن العفو و البوار. قال:
اجلس فلست هناك، ثم أطرق مليا فقال: من العراق، فقد قوي الضعيف، و خضع الشديد، فقام الحجاج فقال: أنا للعراق يا أمير المؤمنين.
فقال: يا ابن يوسف، لكل أمر آلة و قلائد، فما آلتك و قلائدك؟ قال: القتل و العفو، و المكاشفة و المداراة، و الحرق [٢] و الرّفق، و العجلة و الريث، و الإبراق و التبسم، و الإرعاد و التنفس، و الإبعاد و الدنو، [و الرّفق] [٣] و الجفا طورا و الزيارة و الصلة آونة، و التجبر و التقمص أحيانا، و الحرمان، و الترهيب و الترغيب ألوانا، ألبس جلد النمر، و سيفا منيعا، و توضعا في/ تجبر و خوض غمرات الفنيق، ضحضاح الثمد عند الورود، فمن رمقني حددته، و من لوى شدقه خدعته، و من نازعني جذبته [٤]، و من عض منقبة بددته، و من تغير لونه قتلته، و من دنا أكرمته، و من نأى طلبته، و من ما حكني [٥] غلبته، و من أدركته كسعته، فهذه آلتي و قلادتي، و لا عليك يا أمير المؤمنين أن تجربني، فإن كنت للأعناق قطاعا، و للأوصال جزاعا، و للأرواح نزاعا، و للخراج جماعا، و لك في [هذه] [٦] الأشياء نفاعا، و إلا فاستبدل بي غيري، فإن الناس كثير، و من يسد بهم الثلم قليل.
فقال عبد الملك: أنت لها للَّه أبوك فتناولها كيف شئت ثم التفت إلى كاتبه، فقال: اكتب له عهدا على العراق جميعا، و أطلق يده في السلاح و الكراع و الرجال و الأموال، و لا تجعل له علة، و قد كتب عهده يوم الإثنين و هو خارج يوم السبت، فالزموا طاعته يا أهل الكوفة، و احذروا صولته.
فبينا نحن جلوس في المسجد الأعظم بالكوفة إذ أتانا آت، فقال: الحجاج بن يوسف قد قدم أميرا على العراق، فاشرأب الناس نحوه ينظرون إليه، ثم أفرجوا له
[١] قال: اجلس فلست هناك ... قال: و من أنت؟ قال: «ساقط من ت».
[٢] في الأصل: «الخوف»، و ما أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٤] «نازعني جذبته». ساقط من ت.
[٥] في الأصل: «و من ضاحكني».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.