المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٦ - ٤٤١- قيس بن ذريح بن الحباب بن شبه بن حذافة
الحجاب، فبهت لا يتكلم ثم بكى و نهض يخرج، فناداه زوجها: ما قصتك؟ ارجع فاقبض الثمن، فلم يكلمه و خرج، فقالت لبني لزوجها: هذا و اللَّه قيس.
و قال في طريقه فيها:
أ تبكي على لبني و أنت تركتها * * * و كنت عليها بالملا [١] أنت أقدر
فإن تكن الدنيا بلبني تقلّبت * * * فللدهر و الدنيا بطون و أظهر [ (٢
لقد كان فيها للأمانة موضع * * * و للكفّ مرتاد و للعين منظر
كأنّي لها أرجوحة بين أحبل [٣] * * * إذا ذكرة منها على القلب تخطر
ثم عاد إلى منزله فمرض مرضا أشفى منه، فدخل عليه أبوه و أهله فعاتبوه، فقال:
ويحكم، أ تروني أمرضت نفسي أو وجدت لها سلوة فاخترت البلاء، أو لي في ذلك صنع، هذا ما اختاره لي أبواي فقتلاني به، فجعل أبوه يبكي و يدعو له بالفرج، و دست إليه لبني رجلا فقالت له: قل له: لم تزوجت بعدها؟ فجاء يسأله، فحلف له أن عينه ما اكتحلت بالمرأة التي تزوجها، و أنه لو رآها في نسوة ما عرفها، و انه ما مد إليها يدا، و لا كشف لها عن ثوب، قال: فحمّلني إليها ما شئت، فقال:
ألّا حيّ لبني اليوم إن كنت غاديا * * * و ألمم بها من قبل أن لا تلاقيا
و قل إنّني و الراقصات إلى منى * * * بأجبل جمع ينظرون المناديا
أصونك عن بعض الأمور مظنّة * * * و أخشى عليك الكاشحين الأعاديا
أقول إذا نفسي من الوجد أصعدت * * * بها زفرة تعتادني هي ما هيا
و بين الحشى و النحر منّي حرارة * * * و لوعة وجد تترك القلب ساهيا
ألا ليت لبني لم تكن خلّة لنا [٤] * * * و لم ترني لبني و لم أدر ما هيا
خليليّ ما لي قد بليت و لا أرى * * * لبينى على الهجران إلا كما هيا
جزعت [٥] عليها لو أرى لي مجزعا * * * و أفنيت دمع العين لو كان فانيا
[١] في ت: «عليها بالمد».
[٢] في الأغاني: «تقلبت عليّ فللدنيا بطون و أظهر».
[٣] في الأصول: «كأني في أرجوحة».
[٤] في الأغاني: «لم تكن لي خلة».
[٥] في الأصل: «و عبت». و ما أوردناه من ت و الأغاني.