المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ٤٤١- قيس بن ذريح بن الحباب بن شبه بن حذافة
يزل به حتى زوجه من أخته، فلما زفت إليه لم يلتفت إليها، و بلغ حديثه لبني، فقالت:
إنه لغدار و لقد كنت أمتنع من التزويج فالآن أتزوج، فزوجت، فاشتد جزعه.
و إن أبا لبني شخص إلى معاوية فشكى إليه، و إنه يتعرض للبنى بعد الطلاق، فكتب/ إليه بإهدار دمه، فبعثت لبني إليه تحذره، فقال:
فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها * * * مقالة واش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكا * * * و لن يذهبوا ما قد أجنّ ضميريّ [١]
إلى اللَّه أشكو ما ألاقي من الهوى * * * و من حرق [٢] تعتادني و زفير
و من حرق للحبّ في باطن الحشى * * * و ليل طويل الحزن غير قصير
و كنّا جميعا قبل أن يظهر الهوى * * * بأنعم حالي غبطة و سرور
فما برح الواشون حتى بدت لهم [٣] * * * بطون الهوى مقلوبة لظهور
لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا * * * و لكنّما الدنيا متاع غرور
ثم حج بعد ذلك و حجت، فلقيها فوقف باهتا، و بعثت إليه بالسلام. ثم انه اقتطع قطعة من إبله و أعلم أباه أنه يريد بها المدينة ليبيعها و يمتار لأهله بثمنها، فعرف أبوه [أنه] [٤] إنما يريد لبني، فعاتبه فلم يقبل، و قدم المدينة، فبينا هو يعرضها [إذ] [٤] ساومه زوج لبني بناقة منها و هما لا يتعارفان، فباعه إياها، فقال: إذا كان في غد فاتني في دار كثير بن الصّلت فاقبض الثمن، فمضى، و قال زوج لبني لها: إني ابتعت ناقة من رجل بدوي و هو يأتينا غدا ليقبض الثمن، فأعدي له طعاما. ففعلت، فلما كان من الغد جاء فصوت بالخادم و قال: قولي لسيدك: صاحب الناقة بالباب، فعرفت لبني نغمته فلم تقل شيئا، فقال زوجها للخادم: قولي له يدخل، فدخل فجلس، فقالت لبني للخادم:
قولي له: مالك أشعث أغبر، فقالت له، فتنفس و قال: هكذا تكون حال من فارق الأحبّة، و بكى. فقالت لبني: قولي له: حدّثنا حديثك، فلما ابتدأ يحدث كشفت
[١] في الأصل: «ضمير»، و ما أوردناه من ت، و الأغاني ٩/ ٢٣٣.
[٢] في الأصول: «و من كرب يعتادني»، و ما أوردناه من الأغاني.
[٣] في الأصول: «حتى بدت لنا». و ما أوردناه من الأغاني.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الأغاني ٩/ ٢٣٧.