المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤ - ٤٢٩- يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
فأصابت جدار المسور و هو قائم يصلي، فمرض منها أياما ثم هلك في اليوم الّذي جاء فيه نعي يزيد بن معاوية بمكة، و ابن الزبير يومئذ لا يتسمى بالخلافة و الأمر شورى، و هو ابن اثنتين و ستين سنة.
٤٢٨- يزيد بن الأسود الجرشي [١]:
كان عبدا صالحا، و كان القطر قد احتبس في زمن معاوية، فصعد المنبر و دعاه فصعد إليه، فقال معاوية: اللَّهمّ إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا و أفضلنا، اللَّهمّ إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود، فسقى الناس، ثم جرى له مثل هذا مع الضحاك بن قيس.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن هبة اللَّه الطبري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه [٢]، قال:
حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا سعيد بن أسد، قال: حدّثنا ضمرة، عن ابن أبي جميلة، قال:
أصاب الناس قحط بدمشق، و على الناس الضحاك بن قيس الفهري، فخرج بالناس يستسقي، فقال: أين يزيد بن الأسود الجرشي، فلم يجبه أحد مرارا، فقال:
عزمت عليه أن يسمع كلامي إلا قام، فقام فرفع يديه فقال: اللَّهمّ يا رب إن عبادك تقربوا إليك فاسقهم، فانصرف الناس و هم يخوضون/ الماء، فقال: اللَّهمّ إنه قد شهرني فأرحني منه، فما أتت عليه جمعة حتى قتل الضحاك.
٤٢٩- يزيد بن معاوية بن أبي سفيان [٣]:
توفي لأربع عشر خلت من ربيع الأول من هذه السنة بقرية من قرى حمص يقال لها حوارين، و هو ابن خمس و ثلاثين سنة. و قيل: تسع و ثلاثين.
و كانت خلافته ثلاث سنين و تسعة أشهر و قال الواقدي: و ثمانية أشهر إلا ثمان ليال.
[١] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٥٥، و تاريخ الخميس ٢/ ٣٠٠، و البدء و التاريخ ٦/ ٦.
[٢] في الأصل: «درشنونة» و هو خطأ.
[٣] البداية و النهاية ٨/ ٢٤٥.