المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٧
قالا: أخبرنا عبد الجبار بن محمد بن الجراح، عن أبي العباس بن محبوب] [١]، عن الترمذي، عن هشام بن حسان، قال:
أحصينا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف و عشرين ألف رجل.
و أخبرنا عبد الوهاب بإسناد له عن الأصمعي، قال: حدّثنا أبو عاصم، عن عباد بن كثير، عن قحذم، قال:
وجد في سجن الحجاج ثلاثة و ثلاثين ألفا ما يجب على أحد منهم قطع و لا قتل و لا صلب، و وجد [٢] فيهم أعرابي رئي جالسا يبول عند ربض المدينة- يعني واسط- فخلى عنه، فانصرف و هو يقول:
/ إذا نحن جاوزنا مدينة واسط * * * خرينا و صلينا بغير حساب
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا علي بن أحمد البسري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة، قال: حدّثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد، قال:
أخبرنا هشام بن محمد الكلبي، عن عوانة بن الحكم، قال: [٣] دخل أنس بن مالك رضي اللَّه عنه على الحجاج بن يوسف، فلما وقف سلم عليه، فقال له الحجاج: إيه إيه يا أنس، يوم لك مع علي، و يوم لك مع ابن الزبير، و يوم لك مع ابن الأشعث، و اللَّه لأستأصلنك كما تستأصل الشأفة [٤]، و لأدمغنك كما تدمغ الصمغة، فقال أنس: إياي- يعني الأمير- أصلحه اللَّه؟ قال: إياك صك [٥] اللَّه سمعك، قال أنس: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و اللَّه لو لا الصبية الصغار ما باليت أي قتلة قتلت، و لا أي ميتة مت.
ثم خرج من عنده، فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، فلما قرأ كتابه
[١] ما بين المعقوفتين: في الأصل «أخبرنا أبو الفتح الكروخي بإسناده إلى الترمذي» و أوردناه من ت.
[٢] في ت: «و أحد فيهم».
[٣] الخبر في البداية و النهاية ٩/ ١٤٩.
[٤] في ت «الناقة» و في البداية: «الشاة».
[٥] في الأصل: «سد»، و ما أوردناه من ت و البداية و النهاية، و في التهذيب «أصم اللَّه سمعك».