المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٦ - ٥٢٨- عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، و اسمه حذيفة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، يكنى أبا الخطاب
و قد روى الزبير بن بكار، قال: حدّثني مصعب بن عثمان: أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة لم تكن له همة إلا عمر بن أبي ربيعة و الأحوص. فكتب إلى عامله على المدينة: إني قد عرفت عمر و الأحوص بالخبث و الشر، فإذا أتاك كتابي هذا/ فاشددهما و احملهما إلي- فلما أتاه الكتاب حملهما إليه فأقبل على عمر و قال:
هيه فلم أر كالتجميز منظر ناظر كالرمي [١]، فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام فمتى يفلتون، أما و اللَّه لو أهممت بحجبك لم تنظر إلى شيء غيرك، ثم أمر بنفيه، فقال: يا أمير المؤمنين، أو خير من ذلك، قال: ما هو؟ قال: أعاهد اللَّه عز و جل أن لا أعود لمثل هذا الشعر، و لا أذكر النساء في شعر، و أجدد توبة على يدك، قال: أن تفعل؟ قال: نعم.
فعاهد اللَّه على توبته و خلاه.
ثم دعا بالأحوص، فقال: من يقول:
هي اللَّه بيني و بين قيمها * * * يفرّ مني بها و أتبعه
بل اللَّه بين قيمها و بينك، ثم أمر بنفيه إلى دهلك، فلم يزل بها، فسئل في رده، فقال: و اللَّه لا أرده ما كان لي سلطان.
و قد اختلفوا في سبب موته على قولين: أحدهما: أن عمر بن عبد العزيز سيره إلى دهلك ثم غزا في البحر فأحرقت السفينة التي كان فيها، فاحترق هو و من كان معه. ذكره ابن قتيبة.
و الثاني: أنه نظر إلى امرأة مستحسنة في الطواف، فكلمها فلم تجبه، فقال لها أبياتا فبلغتها، فقيل لها: اذكريها لزوجك ينكر عليه، فقالت: كلا، لا أشكوها إلا إلى اللَّه فقالت: اللَّهمّ إن كان نوه باسمي ظالما فاجعله طعاما للريح. فضرب الدهر ضربة، فغدا يوما على فرس، فهبت الريح، فنزل إلى شجرة، فخدشه منها غصن فدمي فرمي فيه. فمات من ذلك [٢].
[١] «كالرمي»: ساقط من ت.
[٢] في الأصل: «قال الناقل: و لا أشك أن هذه الحكاية جرت لعبد الملك بن مروان و إلا فقد ذكر مؤلف الكتاب موت عمر بن أبي ربيعة ها هنا في خلافة الوليد، أو قد يكون في اختلاف الروايات أن عمر مات في زمان عمر بن عبد العزيز، و اللَّه أعلم بذلك».