المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٥ - ٥٢٨- عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، و اسمه حذيفة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، يكنى أبا الخطاب
فلما تزوج سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الثريا، قال عمر:
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * * * عمرك اللَّه كيف يلتقيان
هي شاميّة إذا ما استقلّت * * * و سهيل إذا استقلّ يمان
أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي، قال: أخبرنا علي بن محمد بن العلاف، قال:
أخبرنا عبد الملك بن بشران، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الكندي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي، قال: حدّثنا إسماعيل بن أحمد بن معاوية الباهلي، عن أبيه، عن الأصمعي، عن أبي سفيان بن العلاء، قال:
لما بصرت الثريا بعمر بن ربيعة و هو يطوف حول البيت فتنكرت و في كفها خلوق، فرجمته فأثر الخلوق في ثوبه، فجعل الناس يقولون: يا أبا الخطاب، ما هذا بزي محرم، فأنشأ يقول:
أدخل اللَّه رب موسى و عيسى * * * جنة الخلد من ملاني خلوقا
مسحت كفها بجيب قميصي * * * حين طفنا بالبيت مسحا رفيقا
فقال له عبد اللَّه بن عمر: مثل هذا القول تقول في هذا الموضع، فقال: يا أبا عبد الرحمن، قد سمعت مني ما سمعت، فو ربّ هذه البنية ما حللت إزاري على حرام قط.
و قد روى محمد بن الضحاك: أن عمر بن أبي ربيعة لما مرض مرض الموت أسف عليه أخوه الحارث، فقال عمر: يا أخي إن كان أسفك لما سمعت من قولي قلت لها و قالت لي، فكل مملوك لي حر إن كان كشف فرجا حراما قط، فقال الحارث:
الحمد للَّه طيبت نفسي، و كان له سبعون عبدا. [١]
و قد روي عنه أنه لما كبر حلف ألا يقول بيت شعر إلا أعتق رقبة.
و روى الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك، قال: عاش عمر بن [أبي] [٢] ربيعة ثمانين سنة فتك منها أربعين سنة، و نسك أربعين سنة [٣].
[١] جاءت هذه الرواية في ت آخر الترجمة.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] و قد ورد في الأصل «تقدم هذه الحكاية قبل موته».