المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٣ - ٤٩١- المغيرة بن المهلب
أن المهلب مر بقوم فأعظموه و سودوه، فقال رجل: أ لهذا الأعور تسودون، و اللَّه لو خرج إلى السوق ما جاء إلا بألفي درهم. فقال لبعض من معه: أ تعرف الرجل؟ قال:
نعم، فلما انتهى إلى منزله أرسل إليه ألفي درهم، و قال: أما أنك لو زدتنا في القيمة لزدناك في العطية.
قال القرشي: و حدثني محمد بن أبي رجاء، قال: أغلظ رجل للمهلب بن أبي صفرة، فسكت، فقيل له: أربا عليك، قال: لم أعرف مساوئه فكرهت أن أبهته بما ليس فيه.
قال علماء السير: انصرف المهلب من وراء النهر يريد مرو، فمرض، فجمع من حضر من ولده، و دعا بسهام فحزمت، فقال: أ ترونكم كاسريها مجتمعة؟ قالوا: لا، قال: أ فترونكم كاسريها متفرقة؟ قالوا: نعم، قال: فهكذا الجماعة، فأوصيكهم بتقوى اللَّه عز و جل، و صلة الرحم، و أنهاكم عن القطيعة، و اعرفوا لمن يغشاكم حقه، و كفى بغدو الرجل و رواحه إليكم تذكرة له، و آثروا الجود على البخل، و عليكم في الحرب بالأناة و المكيدة فإنّها أنفع من الشجاعة، و عليكم بقراءة القرآن و تعلم السنن و آداب الصالحين، و إياكم و كثرة الكلام.
و مات في ذي/ الحجة من هذه السنة بمروالروذ، و استخلف على خراسان ولده يزيد فأقره الحجاج.
و من العجائب: أنه كان للمهلب ثلاثة أولاد: يزيد، و زياد، و مدرك، ولدوا في سنة واحدة، و قتلوا في سنة واحدة، و أسنانهم واحدة، عاش كل واحد منهم ثمانية و أربعين سنة.
٤٩١- المغيرة بن المهلب: [١]
كان خليفة أبيه على عمله كله، فتوفي في رجب من هذه السنة.
[١] البداية و النهاية ٩/ ٤٨.