المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧ - ٤٢٢- ربيعة بن كعب الأسلمي
أنا و هو و تبعني ابنان لي حتى انتهينا إلى البئر و طولها ثلاثون ذراعا، فأخذناه أنا و ابناي، فشددناه وثاقا، و أرميناه في البئر و دفناه فيها و رجعنا، فلما أصبحنا إذا رجل ممن كان معه بالأمس قد أتانا، فقال: أين أبو المحرش؟ قلنا: غدا حين أصبح، قال: أراه و اللَّه خدعنا و أخذ المتاع، قلنا: ما أخذ شيئا، ادخل فانظر، فدخل فأغلقنا عليه الباب و قتلناه.
و عن المدائني، عن سلمان بن أبي سلمان، عن أبي بكر بن إبراهيم بن نعيم بن النحام، قال:
مر ركب من أهل اليمن إلى الشام يريدونه و معهم رجل مريض، فأرادوا دفنه و هو حيّ، فمنعهم أبي فمضوا و خلفوه، فلم يلبث أن بريء و صح، فجهزه أبي و حمله، و كان ممن قدم مع مسلم، فرأته جارية لنا، فعرفته، فقالت: عمرو، فقال: نعم و عرفها، قال:
ما فعل أبو إسحاق؟ قالت: قتل، فقال لأصحابه: هؤلاء أيسر أهل [بيت] [١] بالمدينة، فانتهبوا منزلهم، فكان يضرب به المثل بالمدينة: «و أنت أقل شكرا من عمرو».
ثم استخلف مسلم على المدينة روح بن زنباع، و سار إلى ابن الزبير، فاحتضر في الطريق، فقال لحصين بن نمير: إنك تقدم بمكة و لا منعة لهم و لا سلاح،/ و لهم جبال تشرف عليهم، فانصب عليهم المنجنيق فإنّهم بين جبلين، فإن تعوذوا بالبيت فارمه و اتجه على بنيانه.
قال أبو معشر و الواقدي: كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة ثلاث و ستين.
و قال بعضهم: لثلاث بقين منه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٢- ربيعة بن كعب الأسلمي: [٢]
أسلم قديما و كان من أهل الصفة، و كان يخدم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و يبيت على بابه
[١] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ٢/ ٤٤، و حلية الأولياء ٢/ ٣١، و الاستيعاب ٤/ ١٧٢٧، و أسد الغابة ٢/ ١٧١.