المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٤ - و في هذه السنة ثار الناس بالحجاج بالبصرة
فخرج الناس أرسالا يؤمّون خراسان نحو المهلب، فلما قدموا عليه قال المهلب:
اليوم قوتل و اللَّه العدو، ويحكم من ولي العراق؟ قالوا له: الحجاج بن يوسف، قال المهلب: وليها و اللَّه رجل ذكر، ثم قال: يا أهل العراق/ لقد داهتكم داهية، و رميتم بالخنة، و لقد مارسكم امرؤ [١] ذكر. و قصوا عليه قصة الحجاج، فقال: و اللَّه لقد تخوفت أن يكون القادم عليكم مبير ثقيف، و ليخربن دياركم، و ليسجد من أبناءكم، و ليمزقنكم كل ممزق، اللَّهمّ لا تسلطه علينا و لا على أحد من أوليائك إنك على كل شيء قدير.
قال مؤلف الكتاب: و في رواية أخرى: أن الحجاج لما فرغ من خطبته قال:
الحقوا بالمهلب و أتوني بالبراءات بموافاتكم، و لا تغلقوا باب الجسر ليلا و لا نهارا، فلما قتل عمير بن ضابىء خرج الناس فازدحموا على الجسر، و خرجت العرفاء إلى المهلب و هو برامهرمز فأخذوا كتبه بالموافاة، و لما وصل الحجاج إلى الكوفة بعث الحكم بن أيوب الثقفي أميرا على البصرة و أمره أن يشد على خالد بن عبد اللَّه، فلما بلغ خالد الخبر خرج من البصرة قبل أن يدخلها الحكم، فنزل الحجاج و تبعه أهل البصرة، فلم يبرح حتى قسم فيهم ألف ألف درهم.
و في هذه السنة ثار الناس بالحجاج بالبصرة [٢]
و ذلك أنه خرج من الكوفة بعد أن قتل ابن ضابىء حتى قدم البصرة، فقام فيهم بخطبة مثل التي قام بها في الكوفة، و توعدهم مثل وعيده [٣] أولئك، فأتي برجل من بني يشكر فقيل له: إن هذا عاص [٤]، قال: إن بي فتقا، و قد رآه بشر فعذرني، و هذا عطائي مردود إلى بيت المال، فلم يقبل منه و قتله، ففزع لذلك أهل البصرة، فخرجوا حتى أدركوا [٥] العارض بقنطرة رامهرمز، و خرج الحجاج و نزل رستقباذ، و كان بينه و بين
[١] في ت: «رجل».
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٢١٠.
[٣] في ت: «مثل وعيدهم».
[٤] في ت: «أنه عاص».
[٥] كذا في الأصل، و في ت. و في الطبري «تداكئوا». و هي أصح. و المداكأة: التزاحم على المكان.