المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - ولاية الحجاج الكوفة و خطبته في أهلها
مَكانٍ] فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ [١] فأتاها و عيد القرآن من ربها، فاستوثقوا و اعتدلوا و لا تميلوا، و اسمعوا و أطيعوا و تتابعوا و بايعوا [٢]، و اعلموا أنه ليس مني الإكثار، لا الفرار و لا النقار، و إنما [هو] [٣] انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد [في] الشتاء [و لا] الصيف حتى يدل [٤] اللَّه لأمير المؤمنين عزكم، و يقيم له أودكم و صفوكم [٥]، ثم أني وجدت الصدق من البر، و وجدت البر من الجنة، و وجدت الكذب من الفجور، و وجدت الفجور في النار، و إن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم، و إشخاصكم لمجاهدة عدوكم و عدو أمير المؤمنين، و قد أمرتكم بذلك و أجلتكم ثلاثا [٦]، و أعطيت اللَّه عهدا يؤاخذني به و يستوفيه مني، لئن تخلف رجل منكم بعد قبض عطائه لأضربن عنقه،/ و لأنتهبن ماله، ثم التفت إلى أهل الشام، فقال: يا أهل الشام، أنتم الجند و البطانة و العشيرة، و اللَّه لريحكم أطيب من ريح المسك الأذفر، إنما أنتم كما قال اللَّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ [٧].
ثم أقبل على أهل العراق، فقال: يا أهل العراق، لريحكم أنتن من ريح الأبخر [٨]، و إنما أنتم كما قال اللَّه تعالى: وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ [٩].
اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام، فقال القارئ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من عبد اللَّه عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من بالعراق، [من المؤمنين
[١] الآية الكريمة ١١٢ من سورة النحل ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في ت: «و تبايعوا»، و في المسعودي: «و شايعوا».
[٣] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل، و ت.
[٤] في المسعودي: «حتى يقيم اللَّه».
[٥] في الأصل: «صغركم»، و في المسعودي: «صعبكم».
[٦] في المسعودي: «أجلت لكم».
[٧] سورة: إبراهيم. الآية: ٢٤.
[٨] البخر: النتن يكون في الفم و غيره، و هو أبخر و هي بخراء.
[٩] سورة: إبراهيم، الآية: ٢٦.