المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٦ - ٤٥٤- عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا حمد/ بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه الأصفهاني، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، قال:
حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، قال:
كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه إلى اللَّه عز و جل، قال نافع: كان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه على تلك الحالة الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، و اللَّه ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر: من خدعنا باللَّه انخدعنا له.
قال نافع: و لقد رأيتنا ذات عشية و راح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال، فلما أعجبه مسيره أناخه مكانه ثم نزل عنه، فقال: يا نافع، انزعوا زمامه و رحله و حللوه و أشعروه و أدخلوه في البدن. قال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان [١]، و ما زاد. و كان يحيي الليل صلاة، فإذا جاء السحر استغفر إلى الصباح، و كان يحيي ما بين الظهر إلى العصر. و كان البر لا يعرف في عمر و لا ابن عمر حتى يقولا أو يعملا.
قال محمد بن سعد [٢]: أخبرنا الواقدي، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه، قال:
كان زج رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر، فاندمل الجرح، فلما صدر الناس انتقض على ابن عمر فدخل الحجاج يعوده، فقال: من أصابك؟ قال: أنت قتلتني، قال: و فيم؟ قال: حملت السلاح في حرم اللَّه فأصابني بعض أصحابك، فلما حضرته الوفاة أوصى ألا يدفن في الحرم، فغلب فدفن في الحرم و صلى عليه الحجاج.
أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرنا [محمد بن أحمد] [٣] بن
[١] في الأصل: «ألف عبدا». و ما أوردناه من ت.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/ ٢/ ١٣٨. و في الأصل: «قال ابن سعيد».
[٣] ما بين المعقوفتين: من تاريخ بغداد.