المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٣ - ٤٥٤- عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن
القرشي، قال: حدّثني شريح بن يونس، قال: حدّثنا عثمان بن مطر، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال:
لقيت أقواما كانوا فيها أحل اللَّه لهم أزهد منكم [فيما حرم اللَّه عليكم] [١] و لقد لقيت أقواما كانوا من حسناتهم أشفق ألا تقبل منهم من سيئاتكم، و لقد صحبت أقواما كان أحدهم يأكل على الأرض و ينام على الأرض، منهم صفوان بن محرز المازني، كان يقول: إذا آويت إلى أهلي و أصبت رغيفا أكلته، فجزى اللَّه الدنيا عن أهلها خيرا، و اللَّه ما زاد على رغيف حتى فارق الدنيا، فيظل صائما و يفطر على رغيف و يشرب عليه من الماء حتى يتروى، ثم يقوم فيصلي حتى يصبح، فإذا صلى الفجر أخذ المصحف فوضعه في حجره يقرأ حتى يترجل النهار ثم يقوم فيصلي حتى ينتصف النهار، فإذا انتصف النهار رمى بنفسه على الأرض فنام إلى الظهر، و كانت تلك نومته حتى فارق الدنيا، و كان إذا صلى الظهر قام فصلى إلى العصر، فإذا صلى العصر وضع المصحف في حجره، فلا يزال يقرأ حتى تصفر الشمس.
٤٥٤- عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن [٢]:
أسلم بمكة مع أبيه و هو صغير قبل أن يبلغ، و هاجر مع أبيه، و شهد غزوة الخندق و ما بعدها، و حضر يوم القادسية و يوم جلولاء [٣] و ما بينهما/ من وقائع الفرس.
و
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: «إن عبد اللَّه رجل صالح» [٤]
و قال جابر بن عبد اللَّه [٥]: ما أدركنا أحدا إلا و قد مالت به الدنيا إلا ابن عمر.
و قالت عائشة: ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ١٢٤، ٤/ ١/ ١٠٥، و طبقات خليفة ٢٢، ١٩٠، و التاريخ الكبير ٥/ ٤، و تاريخ واسط ٧٧، ١٣٦، ١٨٠، و الجرح و التعديل ٥/ ٤٩٢، و تاريخ بغداد ١/ ١٧١، و الاستيعاب ٣/ ٩٥٠، و أسد الغابة ٣/ ٢٢٧، و سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٠٣، و تاريخ الإسلام ٣/ ١٧٧، و الإصابة ٢/ ٣٨٣٤.
[٣] في الأصل: «و يوم جلق»، و ما أوردناه من ت.
[٤] الحديث عن حفصة، أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٥، ١٤٦، و البخاري في صحيحه ٢/ ٦١، ٦٩، ٧٤، ٥/ ٣٠، ٣١، ٩/ ٤٧، ٥١، و مسلم في صحيحه ٧/ ١٥٨، ١٥٩، و أبو داود ٣٨٢٥، و الترمذي ٣٢١.
[٥] فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢/ ٨٩٤، و الإستيعاب لابن عبد البر ٣/ ٣٥١.