المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٣ - ٢٦٥٣- أحمد بن بويه، أبو الحسين، الملقب معز الدولة
كان يحتطب على رأسه، ثم ملكوا البلاد و استولوا عليها، و قد ذكرنا أحوال أبي الحسين ابن بويه و قدومه إلى بغداد في سنة أربع و ثلاثين، و دخوله على المستكفي، و حمله المستكفي إلى داره، و غير ذلك من أحواله إلا [١] أنه أصعد إلى بغداد و خلف بواسط عسكره و غلمانه و الحاجب الكبير سبكتكين على أن يعود بعد عشرين يوما إلى واسط، فمرض ببغداد و لحقه ذرب و ضعف، و كان لا يثبت في معدته طعام، فعهد إلى ابنه بختيار و لما نزل به الموت أمر أن يحمل إلى بيت الذهب، و استحضر بعض العلماء فتاب على يده، فلما حضر وقت الصلاة خرج ذلك الرجل إلى مسجد ليصلي فيه فقال له معز الدولة: لم لا تصلي ها هنا؟ فقال: إن الصلاة في هذه الدار لا تصح. و سأله عن الصحابة فذكر سوابقهم و أن عليا (عليه السلام) زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن [الخطاب] [٢] فاستعظم ذلك و قال: ما علمت بهذا، و تصدق بأكثر ماله، و أعتق مماليكه، ورد كثيرا من المظالم، و بكى حتى غشي عليه.
و حكى أبو الحسين ابن الشيبة العلويّ قال: بينا أنا في داري في دجلة بمشرعة [٣] القصب في ليلة غيم و رعد و برق سمعت صوت هاتف يقول.
لما بلغت أبا الحسين * * * مراد نفسك في الطلب
و أمنت من حدث الليالي * * * و احتجبت عن النّوب
مدّت إليك يد الردى * * * فأخذت من بيت الذهب
/ فأرخت الوقت و كان لأربع ساعات قد مضين من ليلة الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة ست و خمسين و ثلاثمائة، ثم اتصل المطر أياما فلما انقشع الغمام و انتشر الناس شاع الخبر بأن معز الدولة قد [٤] توفي في تلك الليلة، و كانت إمارته إحدى و عشرين سنة و أحد عشر شهرا، و عمره ثلاث و خمسون سنة، و كان قد سد فوهة نهر الرفيل، و شق النهروانات، و عمل المغيض بالسندية، و ردّ المواريث الحشرية إلى ذوي الأرحام.
[١] من ص، ل: «إلى أنه».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] من الأصل: «بمشرفة».
[٤] «قد» سقطت من ص، ل، ت.