المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٤ - ٢٥٦٣- محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر اللغوي
الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم: أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين [١] ألف ورقة لغة فيما بلغني، و جميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف، و لسعة حفظه اتهم بالكذب/ و كان يسأل عن الشيء الّذي يقدر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه.
أخبرني [٢] بعض أهل بغداد قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة و أسأله عنها، فلما صرنا بين يديه قال له: أيها الشيخ، ما القنطرة عند العرب [٣]؟ فقال كذا [٤] و ذكر شيئا قد أنسيته أنا- قال: فتضاحكنا و أتممنا المجلس و انصرفنا، فلما كان بعد أشهر [٥] ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال، ما القنطرة فقال: أ ليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا و كذا شهرا فقلت هي كذا؟ قال: فما درينا في أي الأمرين نعجب: في ذكائه إن كان علما فهو اتساع [٦] ظريف، و إن كان كذبا عمله في الحال، ثم قد [٧] حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت و المسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف.
قال أبي: و كان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكا تركيا يعرف بخواجا، فبلغ أبا عمر الخبر، و كان يملي الياقوتة [فلما جاءوه] قال [٨]: اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في اللغة الجوع، ثم فرع على هذا بابا فأملاه، فاستعظم الناس ذلك، و تتبعوه، فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [٩] القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:
[١] في الأصل: «ثلاثة».
[٢] في ل، ص: «أخبرنا».
[٣] «عند العرب» سقطت من ت.
[٤] في الأصل: «كلا».
[٥] «أشهر» سقطت من ت.
[٦] «اتساع» سقطت من ت.
[٧] في ت، ص، ل: «إن كان كذبا في الحال ثم قد».
[٨] في الأصل: «يملي الياقوتة فقال: ...».
[٩] «بن محمد» سقطت من ت.