المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩١ - ٢٥٣٧- علي بن محمد بن أبي الفهم، أبو القاسم التنوخي، جد أبي القاسم التنوخي الّذي يروي عنه أبو بكر الخطيب
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا أبي قال: [حدثنا أبي قال] [١] سمعت أبي ينشد يوما ولي إذ ذاك خمسة عشر سنة بعض قصيدة دعبل [بن علي] [٢] الطويلة التي يفخر فيها باليمن و يعدد مناقبهم، و يرد على الكميت فيها فخره بنزار و أولها:
أفيقي من ملامك يا ظعينا * * * كفاك اللوم مر الأربعينا
و هي نحو ستمائة بيت، فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر أهل اليمن، فقلت:
يا سيدي، ادفعها إليّ حتى أحفظها، فدافعني فألححت عليه، فقال: كأني بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتا أو مائة بيت/ ثم ترمي بالكتاب و تخلقه عليّ فقلت: ادفعها إليّ فأخرجها و سلّمها إليّ و قد كان لكلامه أثر فيّ، فدخلت حجرة لي كانت برسمي في داره، فخلوت فيها و لم أتشاغل يومي و ليلتي بشيء غير [٣] حفظها، فلما كان في السحر كنت [قد] [٤] فرغت من جميعها، و أتقنتها فخرجت إليه غدوة على رسمي، فجلست بين يديه فقال: هي كم حفظت من قصيدة دعبل؟ فقلت: حفظتها بأسرها. فغضب و قدّر أني كذبته، و قال: هاتها! فأخرجت الدفتر من كمي و فتحه، فنظر فيه و أنا أنشد، إلى أن مضيت من أكثر من مائة بيت فصفح منها عدة أوراق و قال أنشد من ها هنا فأنشدت مقدار مائة بيت فصفح إلى أن قارب آخرها بمائة بيت قال: أنشد من ها هنا.
فأنشدته من مائة بيت منها [٥] إلى آخرها فهاله ما رآه من حسن حفظي، فضمني إليه و قبّل رأسي و عيني. و قال: يا بني، لا تخبر بهذا أحدا، فإنّي أخاف عليك [من العين] [٦].
و قال أيضا: حفظني أبي [٧] و حفظت بعده من شعر أبي تمام و البحتري سوى ما كنت أحفظه لغيرهما من المحدثين و القدماء مائتي قصيدة، قال: و كان [يقول] [٨] أبي
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في باقي الأصول: «عن حفظها».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في باقي النسخ: «مائة بيت إلى ...».
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] في الأصل: «حفظني إلى أن ...».
[٨] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.