المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٤ - ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة
إلى [الجانب] [١] الشرقي، و خاف الناس السيف فهربوا على وجوههم، و كانت [المرأة] [٢] العذراء و المخدرة [٣] المترفة من ذوات النعم، و الصبية، و الأطفال، و العجائز، و سائر الناس يخرجون على وجوههم يتعادون [٤] يريدون الصحراء، و كان ذلك اليوم حارا فلا يطيقون المشي. قال أبو محمد الصلحي: انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة نريد الموصل من بين يدي معز الدولة، و قد عبر من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي، فرأيت ما لا أحصي من أهل بغداد قد تلفوا بالحر و العطش، و نحن نركض هاربين فما شبهته إلا بيوم القيامة. قال: فأخبرني جماعة أنهم شاهدوا امرأة لم ير مثلها في حسن الثياب و الحلي و هي تصيح: أنا [فلانة] [٥] ابنة فلان، و معي جوهر و حلي بألف دينار، و رحم اللَّه من أخذه مني و سقاني شربة ماء، فما يلتفت إليها أحد حتى خرّت ميتة، و بقيت متكشفة و الثياب عليها و الحلي و ما يعرض له أحد [٦].
و لما استقر معز الدولة ببغداد استحلف المطيع للَّه أنه لا يبغيه سوءا، و لا يمالي عليه [٧] عدوا، ثم أزال عنه التوكيل، و أعاده إلى داره، و ورد الخبر بدخول [الأمير] [٨] ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه الري و ملك الجبل بأسره.
و في أول رجب: صرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن القضاء بالجانب الغربي من بغداد، و تقلّد أبو الحسن محمد بن صالح ابن أم شيبان مضافا لما [كان] إليه [٩] من قضاء الجانب الشرقي.
و في رمضان: وقع بقطربل برد كبار [في] [١٠] كل بردة أوقيتان و أكثر، فطحن
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.
[٣] في باقي النسخ: «و المخبأة». و سقط من ت: «و المخبأة».
[٤] «يتعادون» سقط من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.
[٦] في ت: «ما تعرض له أحد».
[٧] في ت: «و لا يمالي له».
[٨] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.
[٩] في الأصل: «لما إليه ...» و في ص، ل: «إلى ما كان إليه». و في ت: «إلى ما إليه».
[١٠] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.