المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥١ - ٢٤٨١- أبو بكر الشبلي
جحدر بن دلف، و هو من أهل أشروسنة، من قرية بها يقال لها: شبلية [١] كان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية و ولد [٢] الشبلي بسر من رأى [٣] و كان حاجب [٤] الموفق، فجعل لطعمته دماوند و كان أبوه حاجب الحجاب، حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب، ثم رجع إلى دماوند فقال: إن الموفق ولّاني بلدتكم فاجعلوني في حل. ففعلوا.
و صحب الفقراء و كان الجنيد يقول: تاج هؤلاء القوم الشبلي.
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [٥] أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا علي بن محمود الزوزني قال: سمعت علي بن المثنى التميمي يقول: دخلت على الشبلي في داره يوما و هو يهيج و يقول:
على بعدك لا يصبر * * * من عادته القرب
و لا يقوى على حجبك * * * من تيمه الحب
فإن لم تبصرك [٦] العين * * * فقد يبصرك القلب
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال: سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى يقول: سمعت عبد اللَّه بن علي التميمي يقول: سأل جعفر بن نصير [٧] بكران الدينَوَريّ- و كان يخدم الشبلي- ما الّذي رأيت منه؟ يعني عند وفاته. قال: قال لي: علي درهم مظلمة تصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه، ثم قال: وضئني للصلاة. ففعلت [٨] فنسيت تخليل لحيته، و قد أمسك عن لسانه فقبض على يدي و أدخلها في لحيته ثم مات، فبكى جعفر و قال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ [أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن
[١] في الأصل: «شبلة».
[٢] في الأصل: «ولد».
[٣] في الأصل: «بسر من رأى بالإسكندرية.
[٤] في الأصل: «صاحب».
[٥] «بن محمد» سقطت من الأصل.
[٦] في المطبوعة: «فإن لم ترك» و كذلك في ت، ص، ل.
[٧] في ت: «جعفر بن ناصر».
[٨] «ففعلت» سقطت من ت.