المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٧ - امرأة هاشمية سرقت صبيا و فشوته و أكلت بعضه
و [كان قد] [١] بلغ المكوك من الحنطة خمسة و عشرين درهما، و اضطر الناس إلى أكل البزر قطونا، كان يؤخذ فيضرب بالماء ثم يبسط على الطابق و يشعل تحته، فإذا حمي أكلوه. و أكلوا الجيف، و إذا راثت الدواب اجتمع جماعة من الضعفاء على الروث فالتقطوا [٢] ما فيه من حب الشعير فأكلوه، و كانت الموتى مطرحين، فربما أكلت الكلاب لحومهم، و خرج الناس إلى البصرة خروجا مسرفا فمات أكثرهم في الطريق، و مات بعضهم بالبصرة و صار الضعفاء يغنى أكثرهم [٣] و صار العقار و الدور تباع بالرغفان من الخبز [٤]، و يأخذ الدلال بحق دلالته بعض الخبز.
أخبرنا [٥] محمد بن عبد الباقي، و عن علي بن المحسن، عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين بن عباس القاضي قال: حدثني أبو عبد اللَّه الموسوي العلويّ أنه باع في سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة عند اشتداد الغلاء على معز الدولة و هو مقيم بظاهر بغداد من الجانب الغربي كر حنطة بعشرة آلاف درهم. قال: و لم أخرج الغلة حتى تسلمت المال.
و كانت بين أصحاب معز الدولة أبي الحسين [٦] و بين أصحاب ناصر الدولة أبي محمد [٧] بن حمدان حرب بعكبرا، فخرج معز الدولة و معه الخليفة المطيع إلى عكبرا، و ذلك في رابع رمضان، ثم حضر معز الدولة المطيع، و وكل به، فلما كان يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان وافى ناصر الدولة إلى بغداد، فنزل في الجانب الغربي فعبر أصحاب معز الدولة إليهم، فعبر ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي، و دخل بغداد، و جاء معز الدولة فاحتربوا [٨]، فملك الجانب الغربي بأسره [٩] إلا أنه ضاق عليهم العيش،
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «ليقطعوا».
[٣] «و صار الضعفاء يغنى أكثرهم» سقطت من باقي الأصول.
[٤] في باقي النسخ: «برغفان من خبز».
[٥] في ل، ص: «أنبأنا».
[٦] في الأصل: «أبي الحسن».
[٧] في الأصل: «ناصر الدولة بن محمد».
[٨] «فاحتربوا» سقطت من ت.
[٩] «بأسره» سقطت من ت.