المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٨٨ - ٢٩٣٠- الحسين بن أحمد بن محمد، أبو عبد اللَّه الريحاني البصري
سنة تسع و سبعين بلغني حياة [أبي أحمد] العسكري فقصدته، فقرأت عليه فوصل فخر الدولة و الصاحب ابن عباد، فبينا نحن جلوس نقرأ عليه، وصل إليه ركابي و معه رقعة ففضها و قرأها و كتب على ظهرها، جوابها فقلت له: أيها الشيخ ما هذه الرقعة؟ فقال رقعة الصاحب كتب إليّ:
و لما أبيتم ان تزوروا و قلتم * * * ضعفنا فما نقوى على الوخدان
أتيناكم من بعد أرض نزوركم * * * فكم منزل بكر لنا و عوان
نناشدكم هل من قرى لنزيلكم * * * بطول جوار لا بملء جفان
قلت فما كتبت في جوابه؟ قال كتبت:
أروم نهوضا ثم يثني عزيمتي * * * قعود و أعضائي من الرجفان
فضمّنت بنت ابن الرشيد كأنما * * * تعمد تشبيهي به و عناني
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * * * و قد حيل بين العنز و النزوان
ثم نهض و قال: لا بد من الحمل على النفس فإن الصاحب لا يقنعه هذا. فركب بغلة فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لاستيلاء الخيم، فصعد تلعة فرفع صوته بقول أبي تمام.
ما لي أرى القبّة الفيحاء مقفلة * * * دوني و قد طال ما استفتحت مقفلها
كأنها جنة الفردوس معرضة * * * و ليس لي عمل زاك فادخلها
قال: فناداه الصاحب أدخلها أبا أحمد فلك السابقة الأولى فتبادر أصحابه إليه فحملوه حتى جلس بين يديه فسأله عن مسألة، فقال أبو أحمد! الخبير صادفت. فقال الصاحب: يا أبا أحمد تغرب في كل شيء حتى في المثل، فقال: تفاءلته عن السقوط بحضرة مولانا، و إنما كلام العرب على الخبير سقطت. توفي أبو أحمد يوم التروية من هذه السنة.
٢٩٣٠- الحسين بن أحمد بن محمد، أبو عبد اللَّه الريحاني البصري:
سكن بغداد، و حدث عن البغوي، و ابن صاعد. و المحاملي. روى عنه الخلال،