المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٩ - ٢٩١٥- علي بن محمد بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد اللَّه أبو الحسن الحافظ الدارقطنيّ
ولد سنة ست و ثلاثمائة، و قيل سنة خمس، و سمع البغوي و ابن أبي داود و ابن صاعد، و خلقا كثيرا و كان فريد عصره، و امام وقته، انتهى إليه علم الأثر و المعرفة بأسماء الرجال، و علل الحديث، و سلم ذلك له، انفرد بالحفظ أيضا. من تأثير حفظه انه أملى علل المسند من حفظه على البرقاني.
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: كان أبو منصور إبراهيم بن الحسن بن حمكان الصيرفي، و سمع كثيرا و أراد أن يصنف مسندا معللا، و كان الدارقطنيّ يحضر عنده في كل أسبوع يوما يتعلم على الأحاديث في أصوله و ينقلها أبو بكر البرقاني و يملي عليه الدارقطنيّ علل الحديث، حتى خرّج من ذلك شيئا كثيرا و توفي أبو منصور قبل استتمامه فنقل البرقاني كلام الدارقطنيّ فهو كتاب «العلل» الّذي يرويه الناس عن الدارقطنيّ.
أخبرنا [أبو منصور] القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال حدثني الأزهري قال:
قال رأيت محمد بن أبي الفوارس و قد سأل الدارقطنيّ عن علة حديث أو اسم فيه فأجابه ثم قال: يا أبا الفتح ليس بين المشرق و المغرب من يعرف هذا غيري.
أخبرنا أبو منصور القزاز، ثنا أبو بكر بن ثابت قال: حدثني الأزهري قال: بلغني أن الدارقطنيّ حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجعل ينسخ جزءا كان معه و إسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك و أنت تنسخ فقال الدارقطنيّ فهمي للاملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث الى الآن؟ قال: لا، فقال الدارقطنيّ، أملى ثمانية عشر حديثا فعددت الأحاديث فوجدت كما قال، ثم قال أبو الحسن: الحديث الأول منها كذا عن فلان عن فلان و متنه كذا، و الحديث الثاني عن فلان عن فلان و متنه كذا، و لم يزل يذكر إسناده الأحاديث و متونه على ترتيبها في الاملاء، حتى أتى على آخرها فتعجب الناس منه قال المصنف رحمه اللَّه: و قد كان الحاكم أبو عبد اللَّه يقول: ما رأى الدارقطنيّ مثل نفسه.
أخبرنا القزاز، أخبرنا [أبو بكر] بن ثابت، أخبرنا الصوري قال: سمعت رجاء بن محمد بن عيسى المعدل يقول سألت الدارقطنيّ فقلت: رأى الشيخ مثل نفسه فقال لي:
قال اللَّه تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ قلت: لم أرد هذا و إنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت