المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦ - ٢٤٦٦- أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن، أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة
قدم بغداد فسمع من محمد بن عبيد اللَّه المنادي [١]. و عقدة لقب أبيه محمد لقب بذلك لأجل تعقيده في التصريف و النحو، و كان عقدة ورعا زاهدا [٢] ناسكا، علّم ابن هشام الخزاز الأدب، فوجّه أبوه إليه دنانير فردّها فأضعفها فردها [٣] و قال: ما رددتها استقلالا لها، و لكن سألني الصبي أن أعلمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن فلا أستحل أن آخذ منه شيئا و لو دفع إليّ الدنيا.
و أما ولده أبو العباس فإنه سمع الحديث الكثير [٤]، و كان من أكابر الحفاظ، و روى عنه من أكابرهم: أبو بكر بن الجعابيّ، و عبد اللَّه بن عدي، و الطبراني، و ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين.
و قال الدارقطنيّ: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد اللَّه بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه.
قال أبو العباس: و دخل البرديجي الكوفة فزعم أنه أحفظ مني، فقلت: لا تطول، نتقدم إلى دكان ورّاق، و نضع القبان و تزن من الكتب ما شئت، ثم تلقى علينا فنذكرها.
فبقي.
و كان بعض الهاشميين جالسا عند ابن عقدة، فقال ابن عقدة: أنا أجيب في ثلاثمائة/ ألف حديث من حديث أهل بيت [هذا] [٥] سوى غيرهم. و قال [ابن عقدة] [٦]
[١] «قدم بغداد فسمع من محمد بن عبيد اللَّه المنادي».
هذه الجملة سقطت من جميع النسخ ما عدا الأصل و لكنها كتبت هكذا: «قدم بغداد فسمع من عبيد اللَّه»، و ما زدناه هو من تاريخ بغداد ٥/ ١٤، و قد ذكر الخطيب أسماء من سمع منهم ابن عقدة في بغداد غير المنادي و هم: علي بن داود القنطري، و الحسن بن مكرم و يحيى بن أبي طالب، و أحمد بن أبي خيثمة، و عبد اللَّه بن روح المدائني، و إسماعيل بن إسحاق القاضي، و نحوهم.
[٢] «زاهدا» سقطت من جميع الأصول عدا الأصل.
[٣] «فأضعفها فردها» سقطت من ك، و تكررت مرتين في الأصل.
[٤] «الكثير» سقطت من ص، ل.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.