المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٨ - ثم دخلت سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة
يستدعيك، فقام و قال له أبو الحسن: إلى أين؟ فقال: ألبس [١] ثيابا تصلح للقاء الخليفة، فعلق به و منعه، فعرف الحرم ما يراد به، فانتزعوه من يده و بادر إلى سرداب، فتخلص منهم، فعادوا إلى الطائع، و عرفوه الصورة، و انحدر القادر باللَّه إلى البطيحة، فأقام بها عند مهذب الدولة إلى أن قبض بهاء الدولة على الطائع، و أظهر أمر القادر.
و في جمادى الأولى: زاد مرض شرف الدولة، و توفي، و عهد إلى ولده أبي نصر.
فاجتمع العسكر و طالبوه برسم البيعة، فخوطبوا [٢] في أن يقنع كل واحد منهم [٣] بخمسمائة [درهم] [٤] و إلى ستمائة فأبوا، فخاطبهم أبو نصر و أعلمهم خلو الخزائن، و وعدهم أن يكسروا الأواني و يعطيهم، و تردد بين أبي نصر و بين الطائع مراسلات انتهت إلى أن حلف كل [واحد] منهما لصاحبه على التصافي و صحة العقيدة، و كل ذلك في ليلة السبت سادس جمادى الآخرة، و ركب الطائع للَّه الطيار و سار إلى دار المملكة بالمخرم لتعزية أبي نصر، و الشطان منغصان بالنظارة، فنزل [الأمير] أبو نصر متشحا بكساء طبري، و الديلم و الأتراك بين يديه، و حواليه إلى المشرعة التي قدم إليها الطيار، و قبّل الأرض و قبّلها العسكر بتقبيله، و صعد الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز إلى الأمير أبي نصر، فأدى إليه رسالة الطائع بالتعزية، فقبّل الأرض ثانيا و شكر/ و دعا، فعاد أبو الحسن إلى الطائع فأعلمه شكره و دعاءه، و عادوا الصعود إلى أبي نصر لوداعه عن الطائع للَّه فقبل الأرض ثالثا و انحدر الطيار على مثل ما أصعد، و رجع الأمير أبو نصر إلى داره.
فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الأمير أبو نصر إلى [٥] حضرة الطائع، و حضر الأشراف و القضاة [٦] و جلس الطائع للَّه في الرواق الّذي في صحن السلم [٧]
[١] العبارة هكذا في ص، ل، و المطبوعة: «فقام و قال له إلى أن ألبس ثيابا ...».
[٢] في ص: «فخطبوا».
[٣] «منهم» سقطت من ص، ل.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] «داره فلما ... أبو نصر إلى» سقط من ص.
[٦] في ص: «الفقهاء».
[٧] في المطبوعة: «السلام».