المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٦ - ٢٧٢٦- معد بن
فقلت: ما هذا؟ فقال: امتحان، فلما كان اليوم الثاني رأيته يضرب فقلت: ما هذا؟
فقال: كفارات. فلما أخرج في اليوم الثالث يسلخ، قلت: ما هذا؟ قال: أرجو أن تكون درجات.
و كان كافور الإخشيدي قد بعث إلى هذا النابلسي بمال فرده و قال للرسول: قل له قال اللَّه (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) و الاستعانة به تكفي. فرد كافور الرسول اليه و قال له: اقرأ (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى) [١] فأين ذكر كافور ها هنا، و هل المال إلا له فقال أبو بكر: كافور صوفي لا نحن، فقبله.
و كان المعز مغرى بالنجوم، فحكم له، فاستشار منجميه، فأشير عليه أن يعمل سردابا تحت الأرض و يتوارى فيه إلى أن يجوز الوقت، فعمل على ذلك، و أحضر قواده، و قال: قد جعلت ولدي نزارا خليفتي مدة غيبتي، و وصى إلى ولده، و جعل جوهر يدبره، و نزل إلى السرداب، فأقام فيه سنة، و كانت المغاربة إذا رأت غماما ساريا ترجل الفارس منهم إلى الأرض، و أومأ بالسلام تقديرا/ أن المعز فيه، ثم خرج بعد ذلك و جلس للناس، و أقام مديدة، ثم توفي في هذه السنة [و أقام بعده ابنه و يلقب بالعزيز] [٢].
[١] سورة: طه، الآية: ٦.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناها من ت.