المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - وقوع الخطبة لأبي تميم معد
من الأموال [١] و زاد أمر العيارين في هذه السنة، حتى ركبوا الدواب، و تلقبوا بالقواد، و غلبوا على الأمور، و أخذوا الخفائر عن الأسواق و الدروب، و كان في جملة العيارين قائد يعرف: بأسود الزبد، لأنه كان يأوي قنطرة الزبد و يستعظم من حضر و هو عريان لا يتوارى، فلما كثر الفساد رأى هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف [٢] فطلب سيفا، و نهب و أغار، اجتمع إليه جماعة، فأخذ [٣] الأموال، و اشترى جارية بألف دينار، فلما حصلت عنده حاول منها حاجته فمنعته، فقال: ما تكرهين مني؟ قالت: أكرهك كما أنت فقال: ما تحبين؟ قالت: أن تبيعني. قال: أو أفعل خيرا من ذلك، فحملها إلى القاضي و أعتقها، و وهب لها ألف دينار، فعجب الناس من سماحة أخلاقه [٤] إذ لم يجازها على كراهيتها له. ثم خرج الى الشام فهلك بها.
[وقوع الخطبة لأبي تميم معد]
و في المحرم: ورد الخبر بوقوع الخطبة لأبي تميم معد، الملقب بالمعز، بمكة و المدينة في موسم [سنة] [٥] ثلاث و ستين و ثلاثمائة، و قطعت خطبة الطائع من يوم الجمعة/ لعشر بقين من جمادى الأولى إلى أن أعيدت في يوم الجمعة لعشر بقين [٦] من رجب، فلم يخطب في هذه المدة لإمام، و ذلك لأجل تشعث جرى بينه و بين عضد الدولة، و كان عضد الدولة قد قدم العراق، فأعجبه ملكها، فوضع الجند ليشغبوا على عز الدولة، فشغبوا فأغلق أبوابه، فأمر عضد الدولة الاستظهار عليه، و ذلك يوم الجمعة لأربع ليال [٧] بقين من جمادى الآخرة، و كتب عن الطائع للَّه [٨] إلى الآفاق باستقرار الأمر لعضد الدولة، و خلع عضد الدولة على محمد بن بقية وزير عز الدولة، ثم اضطربت الأمور على عضد الدولة، و لم يبق في يده غير بغداد، فنفذ عضد الدولة إلى
[١] «من هذه الأسواق من الأموال» سقط من ص، ل.
[٢] في الأصل: «أخذ سيفا».
[٣] في الأصل: «فأخذوا».
[٤] في الأصل: «سماحته».
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في ص، ل: «خلون».
[٧] في الأصل: «لعشر ليال».
[٨] «للَّه» سقط من ص، ل.