المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٩ - ٢٧١١- الحارث
و فضل الناس في الأنفس * * * ليس الفضل في الحال
و له
ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني [١] * * * ليست مؤاخذة الاخوان من شاني
إذا خليلي لم تكثر إساءته * * * فأين موقع إحساني و غفراني
يجني الليالي و استحلي جنايته * * * حتى أدل على عفوي و إحساني
يجني على و احنو دائما أبدا * * * لا شيء أحسن من حان على جان
و له
مرام الهوى صعب و سهل الهوى وعر * * * و أعسر ما حاولته الحب و الصبر
أوعدتي بالوعد [٢] و الموت دونه * * * إذا مت عطشانا فلا نزل القطر
بدوت و أهلي حاضرون لأنني * * * أرى [٣] أن دارا لست من أهلها قفر [٤]
و ما حاجتي في المال أبغي وفوره * * * إذا لم يفر عرض [٥] فلا وفر الوفر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * * * فلم يمت الإنسان ما حسن [٦] الذكر
و قال أصيحابي الفرار أو الردى * * * فقلت هما أمران أحلاهما مر
/ سيذكرني [٧] قومي إذا جدّ جدّها * * * و في الليلة [٨] الظلماء يفتقد البدر
و لو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به * * * و ما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
و نحن أناس لا توسّط عندنا * * * لنا الصّدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا * * * و من خطب الحسناء لم يغلها مهر
و قال و قد سمع صوت حمامة و هو مأسور:
أقول و قد ناحت بقربي حمامة * * * أيا جارتي ما فاق حالك حالي
[١] في الأصل: «إخواني».
[٢] في الأصل: «بالوهل».
[٣] في بعض النسخ «أن الدار دارا» و هذه زيادة تخل بالوزن و المعنى.
[٤] في ص، ل: «نفر».
[٥] في ص، ل: «عوض».
[٦] في الأصل: «ما حيا».
[٧] في الأصل: «ستذكرني».
[٨] في باقي النسخ «الظلمة».