المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٦ - باب ذكر خلافة الطائع للَّه عز و جل
إلى المصلى بالجانب [١] الشرقي، و عليه السواد قباء، و عمامة، و خطب خطبة بليغة [٢] بعد أن صلّى بالناس كانت «اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه و اللَّه أكبر متقربا إليه، و معتمدا عليه، و متوسلا بأكرم الخلائق [٣] لديه الّذي صيرني إماما منصوصا عليه، و وهب لي أحسن الطاعة في ما فوّضه إليّ من الخلافة على الأمة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر مقرا [٤] بجميل آلائه فيما أسنده إليّ من حفظ الأمم و أموالها، و ذراريها، و قمع بي الأعداء في حضرها و بواديها، و جعلني خير مستخلف على الأرض و من فيها، اللَّه أكبر اللَّه أكبر تقربا بنحر البدن التي جعلها من شعائره، و ذكرها في محكم كتابه، و أتباعا لسنة نبيه و خليله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في فدية أبينا إسماعيل إذ قد أمره بذبحه [٥]، فاستسلم لإهراق دمه و سفحه غير جزع فيما نابه [٦]، و لا نكل عن ما أمر به، فتقربوا إلى اللَّه في هذا اليوم العظيم بالذبائح، فإنّها من تقوى القلوب، اللَّه أكبر اللَّه أكبر و صلّى اللَّه على محمد خيرته من خليقته، و على أهل بيته و عترته، و على آبائي الخلفاء النجباء، و أيدني بالتوفيق فيما أتولى، و سددني من الخلافة فيما أعطى و أنا/ أخوفكم معشر المسلمين غرور الدنيا فلا تركنوا إلى ما يبيد و يفنى، و يزول و يبلى، و إني أخاف عليكم يوم الوقوف بين يدي اللَّه تعالى غدا، و صحفكم تقرأ عليكم، فمن أوتي كتابه بيمنه فلا يخاف ظلما و لا هضما، أعاذنا اللَّه و إياكم من الردى، و استعملنا و إياكم بأعمال أهل التقوى، و أستغفر اللَّه لي و لكم و لجميع [٧] المسلمين».
ثم أن عز الدولة أدخل يده في إقطاع سبكتكين، فجمع سبكتكين الأتراك الذين ببغداد، و دعاهم [٨] إلى طاعته فأجابوه، و راسل أبا إسحاق بن معز الدولة يعلمه بالحال [٩]، و يطمعه أن يعقد له الأمر، فاستشار والدته، فمنعته من ذلك، فصار إليها من ببغداد من الديلم، و صوبوا لها محاربة سبكتكين، فحاربوه فقهرهم [١٠] و استولى على ما كان ببغداد لعز الدولة، و ثارت العامة تنصر سبكتكين، و بعث سبكتكين إلى عز الدولة
[١] في الأصل: «إلى الجانب».
[٢] في ص، ل: «خفيفة».
[٣] في ص: «الخلق».
[٤] في ص: «مقتربا».
[٥] في ص، ل: «و قد أمر بذبحه».
[٦] ناله».
[٧] في الأصل: «لسائر».
[٨] في الأصل: «و رجاهم».
[٩] في الأصل: «الحال».
[١٠] في الأصل: «فغلبهم».