المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١١ - ٢٧٠١- عثمان بن عمر
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٧٠١- عثمان بن عمر [١] بن خفيف، أبو عمرو [٢] المقرئ، المعروف بالدّراج
[٣].
حدّث عن أبي بكر بن أبي داود، روى عنه ابن رزقويه [٤]، و كان من أهل القرآن و الفقه و الديانة و الستر، جميل المذهب.
[ ()] واحدا واحدا حتى فرغوا و هو واقف على دابته، و خطب الحسن بن زولاق بين يديه خطبة أصغى إليها و لم يزل واقفا حتى فرغ منها و هي:
الحمد للَّه رب العالمين. و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين الجاحدين العاصين و صلى اللَّه على خير امرئ دعا إلى خير دين، محمد سيد المرسلين و على أهل بيته الطاهرين على رغم أنف الراغمين (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) و لقد اخترناهم على علم على العالمين، السلام على أمير المؤمنين المعز لدين اللَّه، السلام على الإمام المنتظر، السلام عليك يا مهدي الأمة، السلام عليك يا خليفة رب العالمين، السلام عليك يا صاحب الزمان، و صاحب السر و الإعلان، فضائلك أكثر من أن تحصى، أنتم أهل البيت، و فيكم نزل القرآن، و بكم ظهر الإيمان، و بكم رجم الشيطان، و بكم اضمحلت الأباطيل، و بكم افتخر على الملائكة جبريل.
ففرح قائلا: من مثلي و أنا ابن بيت آل محمد جبريل خادمكم، ميكائيل زائركم، رحمة اللَّه و بركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد، إليك أمير المؤمنين خرجنا منها مهاجرين، و إلى بيعتك جئت ...
عمالك مفتبسين، و لعبدك جوهر شاكرين أتقنّا مصنفات علمك، فنشرناها في العالمين و بثثناها في أمصار المسلمين، و شرفنا بها على الناس أجمعين، فصلى اللَّه علينا و على الناس، و لكن أكثر الناس لا يشكرون.
ثم سار المعز و الشريف يحدثه، و خرج إليه سائر الرعية و اليهود و النصارى و زينت البلد و لم ير أحد راكبا، إلا النعمان بن محمد القاضي. و دخل القاهرة، و دخل قصره، و لما بلغ الأدوار ... للَّه تعالى و دخل إليه القضاة و العلماء و سائر الرعية لتهنئته، و مدحه الشعراء، و كانت من دخول جوهر ديار مصر إلى أن قدم المعز: أربع سنين و عشرين يوما، و كان يطالعه بالأحوال شيئا فشيئا.
و في سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة بنى جوهر القائد الجامع المعروف بالأزهر بالقاهرة. أ ه.
[١] في الأصل، ص، ل، ت: «عثمان بن عثمان» خطأ. و ما أثبتناه في تاريخ بغداد، و الأنساب للسمعاني
[٢] في الأصل «أبو عمر».
[٣] «بفتح الدال المهملة و الراء المشددة و في آخرها الجيم» (الأنساب ٥/ ٢٩٢).
انظر ترجمته في: (الأنساب ٥/ ٢٩٢. و تاريخ بغداد ١١/ ٣٠٥. و البداية و النهاية ١١/ ٢٧٢).
[٤] في الأصل «رزقونة».