المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٧ - ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة
و دخل جوهر إلى مصر يوم الثلاثاء لثلاث [١] عشرة ليلة بقيت من [٢] شعبان سنة ثمان و خمسين، و خطب لبني عبيد في الجامعين [٣] بفسطاط مصر، و سائر أعمالها يوم الجمعة لعشر ليال بقين من شعبان هذه السنة، و كان الخاطب في هذا اليوم عبد السميع بن عمر العباسي [٤].
[١] في الأصل: «لسبع لثلاث عشر» سهو.
[٢] في نسخة الأصل: «بقيت من جمادى الأولى وجد ميتا مطروحا»، و هذه قفزة نظر من الناسخ مع العبارة السابقة.
[٣] في ص، ل، ت: «الجانبين».
[٤] في النسخة: ل على هامش الأصل بخط مختلف عن خط الأصل ما نصه:
ورد الخبر إلى المعز لدين اللَّه بوفاة أمير أمير، و سير من في مصر يستحثونه لقدومه فبعث جوهر المعز يعزم فتحها، و رحل من المنصورة و معه ألف حمل مال، و من السلاح ما لا يوصف أو يعد. و وردت الأخبار بقدوم عال المغرب فاضطرب المصريون لذلك و طلبوا الأمان، و خرج رؤساء المصريين للقاء القائد جوهر على تروجه و أجمع مسلم و من معه بالقائد جوهر، فأكرمه إكراما عظيما و كتب بما طلب من الأمان، و هذه نسخته:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب جوهر القائد عبد أمير المؤمنين المعز لدين اللَّه صلوات اللَّه عليه لجمع أهل مصر و الساكنين بها و بغيرها، فتحمدوا اللَّه على ما آتاكم و تشكروه على ما حبا لكم و تسارعوا إلى الطاعة العاصمة لكم العائدة بالعادة عليكم أنه لم يكن إخراجه العال المنصورة و الجيوش المظفرة إلا ما فيه إعزازكم و حمايتكم و الجهاد عنكم ... و استطالت عليكم الأعداء واترا قلبه الحج الّذي تعطل للخوف المستوي عليهم، فلا يأجنون منها، و أمر بنشر العدل، و بسط الحق، و حسم الظلم، و قطع العلان، و نفي الأذى و المساواة في الحق، و إعانة المظلوم، و رفع على أنفسهم و أموالهم إذ لا زاجر للمعتدين و لا دافع للظالمين بكم بحويد البلد و حربها المعيار ... الميمونة، و قطع العير المظلوم، و حميد النظر و كريم الصحبة، و افتقاد الأموال و حياطة أهل البلد من ليلهم و نهارهم، و حسن تصرفهم في معايشهم حتى تجري أمورهم على السداد، و إقامة أودهم و إمداد بالهم، و جمع قلوبهم، و تأليف كلمتهم على طاعة أمير المؤمنين و أمر عبده بقطع الرسوم الجائرة عليهم، ورد المواريث إلى كتاب اللَّه عز و جل و سنة رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أن يقدم من أم مساجدكم و تزيينها، و إعطاء مؤذنيها و قومتها و من يؤم بالناس أرزاقهم، و أن يجرى فرض الأذان و الصلاة و صيام شهر رمضان و فطره و قنوت لياليه و الزكاة و الحج و الجهاد على ما أمر اللَّه عز و جل في كتابه و سنة نبيه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و إجراء أهل الذمة على ما كانوا عليه، و لكم أمان اللَّه التام الدائم أهل الذمة على ما كانوا عليه، و لكم أمانة اللَّه التام الدائم المتصل الشامل المتالد على مرور الأيام في أنفسكم و أموالكم و أهليكم و نعمكم.