المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٠ - ٢٦٥٢- محمد بن عمر بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار، أبو بكر قاضي الموصل، و يعرف بابن الجعابيّ
و يجيب في مثلها إلا أنه كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها [١] و أكثر الحفاظ يتسامحون [٢] في ذلك، و كان يزيد عليهم بحفظ المقطوع و المرسل و الحكايات، و لعله يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند، و كان إماما في المعرفة بعلل الحديث و ثبات الرجال، و معتلهم، و ضعفائهم، و أساميهم، و أنسابهم، و كناهم، و مواليدهم، و أوقات وفاتهم، و مذاهبهم، و ما يطعن به على كل أحد [٣] و ما يوصف به السداد، و كان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: حدثني علي بن عبد الغالب الضراب قال: سمعت أبا الحسن بن رزقويه [٤] يقول، كان ابن الجعابيّ [٥] يملي فتمتلئ السكة التي يملي فيها، و الطريق، و يحضره ابن المظفر و الدارقطنيّ، و لم يكن يملي الأحاديث كلها بطرقها/ إلا من حفظه.
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [٦] أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الحسن بن محمد الأشقر قال: سمعت القاضي أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي يقول: سمعت الجعابيّ [٧] يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث، و أذاكر بستمائة [٨] ألف حديث.
قال المصنف رحمه اللَّه: كان الجعابيّ [٩] يتشيع، و يسكن باب البصرة، و سئل عن حديثه الدارقطنيّ فقال: خلط. و قال البرقاني: كان صاحب غرائب، و مذهبه معروف في التشيع، و قد حكي عنه قلة دين، و شرب الخمر، و اللَّه أعلم.
[١] من الأصل: «بإسنادها».
[٢] من الأصل: «يسمعون».
[٣] من الأصل: «واحد».
[٤] من الأصل: «ابن رزقونة».
[٥] من الأصل: «الجغابي».
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] من الأصل: «الجفابي».
[٨] من الأصل: «و أذكر ستمائة».
[٩] من الأصل: «الجغابي».