المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٥ - ٢٦٢٠- دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن، أبو محمد السجستاني المعدل
عليك الدين؟ فقال: دعلج بن أحمد، و كان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلّى و هو لا يعرفه، فسمع هذا القول و مضى في الوقت إلى دعلج [١]، فذكر له القصة، فقال له دعلج: امض إلى الرجل و احمله إلى الحمام، و اطرح عليه خلعة من ثيابي، و أجلسه في منزلي حتى انصرف من الجامع. ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام، فأحضر، و أكل هو و الرجل، ثم أخرج حسابه فنظر فيه، فإذا عليه خمسة آلاف درهم، فقال [له] [٢]. انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقده. فقال [له الرجل] [٣]: لا، فضرب دعلج على حسابه و كتب تحته الوفاء، ثم أحضر الميزان و وزن له خمسة الاف درهم، و قال له: أما الحساب الأول فقد أحللناك منه [٤] مما بيننا و بينك فيه، و أسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم، و تجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في المسجد الجامع.
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبريّ، قال: حدثني أبو الحسين [أحمد] [٥] بن الحسين الواعظ، قال: أودع أبو عبد اللَّه بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم، فضاقت يده و امتدت إليها فأنفقها، فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه، و تسليم ماله إليه، و تقدم إلى ابن أبي موسى بحمل المال ليسلم إلى الغلام، قال ابن أبي موسى: فلما تقدم إليّ بذلك ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، و تحيرت في أمري لا أعلم من أي وجه أغرم المال، فبكرت من داري و ركبت بغلتي، و قصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه/ و انتهت بي بغلتي [٦] إلى درب السلولي، و وقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد، فثنيت رجلي و دخلت المسجد، و صليت صلاة الفجر خلفه، فلما
[١] في الأصل: «لدعلج».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] «منه» سقطت من ص، ل، ت.
[٥] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ص.
[٦] في الأصل: «البغلة».