المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤١ - ورود الدمستق إلى حلب بغتة
و ثلموا السور في عدة مواضع، و وضعوا في الناس السيف، فقتلوا كل من لقيهم، و لم يرفعوا السيف حتى ضجروا، و كان في البلد ألف و مائتا رجل أسارى الروم فتخلصوا، و كان سيف الدولة قد أخذ من الروم سبعمائة إنسان ليفادي بهم، فأخذهم الدمستق، و سبى من البلد من المسلمين بضعة عشر ألف صبي و صبية، و أخذ من النساء و السبايا [١] ما أراد و من خزائن سيف الدولة و أمتعة التجار ما لا يحاط بقيمته، فلما لم يبق معه ما يحمل عليه أحرق الباقي، و أخرب المساجد، و عمد إلى جباب الزيت فصب فيها الماء حتى فاض الزيت و شربته الأرض، و أقام في البلد تسعة [٢] أيام، و كان معه مائتا ألف رجل/ فيهم ثلاثون ألفا بالجواشن [٣]، و ثلاثون ألفا من صناع الهدم، و أربعة آلاف بغل عليها حسك حديد يطرحه حول العسكر [٤] بالليل، و خركاهات ملبسة لبودا أحمر لدوابه، فلما همّ أن ينصرف، قال له ابن أخت الملك: قد فتحنا هذا البلد و قد [٥] بقيت القلعة، فقال: بلغنا ما لم نكن نظنه [فدع القلعة] [٦] فسكانها غزاة، قال: لا بد قال: شأنك، فصعد فوقع عليه حجر فمات، فلما أتى به الدمستق أحضر من كان معه من أسارى المسلمين، و كانوا ألفين و مائتين، فضرب أعناق الجميع [٧].
و في رمضان: سقط روشن من دار الوزير أبي محمد المهلبي إلى دجلة، و كان عليه جماعة من وجوه الدولة، منهم أبو إسحاق محمد بن أحمد القراريطي فانكسرت فخذه، فحمل و جبرت فصلحت، و أما [٨] ابن حاجب النعمان فإن نخاع [٩] ظهره انقطع، فحمل على سريره [١٠]، فأقام عليلا إلى الجمعة الثانية و مات.
[١] «و السبايا» سقطت من ص، ل، ت.
[٢] في ص: «سبعة».
[٣] في الأصل: «بالجواسق».
[٤] في ل: «عسكره».
[٥] «و قد» سقطت من ص، ل، ت.
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] في ل: «جميعهم أعناقهم».
[٨] في ص، ل، ت: «و منهم».
[٩] في الأصل: «نخاح».
[١٠] في المطبوع: «سرير».