الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - هذا هو سلاحهم
و أن الحرب واقعة بينهم و بين المسلمين لا محالة. . و ليس من مصلحتهم تعريض أنفسهم لأخطار جسام في مناطق بعيدة عن بلادهم؛ لأن الدائرة ستدور على المسلمين؛ من أجل ذلك صاروا يتعللون بأعذار واهية تتعلق بأشغالهم، و بأموالهم، و أهليهم. .
و لكن بعضهم قد خرج مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في ذلك السفر ربما اعتمادا على علاقاته بمشركي مكة، و إحساسه بالأمن من جهتهم، لو أنهم انتصروا في الحرب. . مع شعوره بضرورة الحضور؛ لأن زعامته و موقعه لا يسمح له بالتخلف، و يجعله محرجا أمام أقرانه، و أمام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ربما لغير ذلك من أسباب. .
هذا هو سلاحهم:
قالوا: «و لم يكن مع المسلمين سلاح إلا السيوف في القرب. و السيوف هي سلاح المسافر، و قال عمر بن الخطاب:
أتخشى يا رسول اللّه من أبي سفيان، و أصحابه، و لم تأخذ للحرب عدتها؟ !
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : لست أحب أن أحمل السلاح معتمرا. و كان معهم مائتا فرس» [١].
و ذكر الطبري: أنه لما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالهدي، و انتهى إلى ذي الحليفة (و هو موضع مسجد الشجرة، حيث يحرم أهل المدينة، يقع على بعد ستة أميال من مسجد النبي «صلى اللّه عليه و آله») قال
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩ و شرح المواهب للزرقاني ج ٣ ص ١٧٣.