الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - بيعة الرضوان و شائعة قتل عثمان
المحبين لعثمان. .
و إذا كان سهيل بن عمرو قد شاهد بيعة الرضوان [١]، كما يستفاد من بعض النصوص، فلماذا لم يخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن عثمان حي يرزق، و أنه لا داعي للقلق عليه؟ ! و لماذا لم يسأل النبي «صلى اللّه عليه و آله» أو أحد من المسلمين عنه؟ !
على أننا نقول:
لماذا لا يكون سبب بيعة الرضوان هو: الشائعة التي سرت عن قتل العشرة الذين أرسلهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى مكة لملاقاة أهاليهم، و دخلوا في أمان عثمان كما يزعمون.
أو أن سببها هو: الضغط على قريش لإطلاق سراحهم، بعد أن احتجزتهم.
كما أن من أسباب البيعة: استكبار قريش عن قبول طلب المسلمين زيارة بيت ربهم، و قضاء نسكهم و عمرتهم. أو غير ذلك من أمور ستأتي الإشارة إليها، أوجبت إظهار القوة أمام قريش و المشركين، و أن عليهم أن لا يتوهموا أن القضية هي مجرد هوى، أو قرار شخصي لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد يعارضه فيه طائفة من أصحابه، أو على الأقل لا يوافقه عليه كثير ممن وافقوه في مسيره ذاك.
و الذي نميل إليه: أن كل هذا الذي يقال عن شائعة قتل عثمان، و عن البيعة عنه، و غير ذلك من أمور، هو-كما تؤيده الدلائل و الشواهد-مما
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٥١.