الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - عنادهم و موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
زيارة البيت، فهل ستقاتله قريش، أم ستتركه؟ !
إن كلام عروة بن مسعود نفسه صريح في أنها ستقاتله، بصورة متعدية و ظالمة، فلماذا لم يوجه عروة إليها نفس هذا الكلام. . قبل أن يأتي رسولا من قبلها إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليسوّق لا ستمرار هذا الظلم، و يباركه، و يدعمه بظلم فاحش آخر؟ ! . .
لقد كان عليها أن تخضع لهذا المنطق، الذي جاءت لتطالب الآخرين بالخضوع له، و تكف عن القتال، و تمكن زوار البيت الحرام من الزيارة و العمرة.
عنادهم و موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
أما موقف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فكان حازما، و لكنه لم يكن عدوانيا، بل هو عين الإنصاف و العدل، و هذا بالذات هو ما كان يثير حفيظة قريش، حيث وجدت نفسها في موقع العناد و اللجاج من دون أن يكون لديها أي مبرر مقبول أو معقول، حتى أمام شركائها في الرأي و الموقف، و حلفائها ضد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و من هم على دينها. فإن ما كان يقوله رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو: إننا جئنا لزيارة بيت ربنا، فمن صدنا عنه قاتلناه.
فهو لم يطالب إلا بحق يقرّ له به كل أحد، و لا مجال للمراء فيه، و هو حق عام يطالب به جميع الناس قريشا بالذات، فمن أنكر هذا الحق على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلا بد أن ينكره على نفسه أولا.
من هنا نجد: أن جميع من جاؤوا من قبل قريش إلى النبي «صلى اللّه