الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يصنع المعجزة
قالوا: و لما ارتحلوا أخذ البراء بن عازب ذلك السهم، فجف الماء [١].
و لنا مع ما تقدم عدة وقفات، هي التالية:
النبي صلّى اللّه عليه و آله يصنع المعجزة:
قرأنا في النصوص السابقة:
أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يكتفي بالدعاء ليزيد لهم ذلك الماء القليل. بل هو ينتزع سهما من كنانته، و يطلب منهم أن يغرزوها في موضع خروج الماء. ثم تجري عملية غرزه، على يد أحدهم، الذي اعتبر ذلك بمثابة فضيلة له، و أرادوا من التاريخ أن يسجلها له. .
و ليكون ذلك تخليدا لهذه الكرامة الإلهية الظاهرة لرسوله الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» . .
و اختيار هذه الطريقة في استنباط الماء له مراميه و دلالاته، و لعل مما يشير إليه هو الأمور التالية:
١-إنه يظهر بوضوح تام: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تصدى للتصرف التكويني بصورة عملية، بطريقة تدلل على أن ذلك من شؤونه و داخل تحت إرادته و اختياره. و ليس هو مجرد دعاء قد استجاب اللّه تعالى له في خصوص هذا المورد و انتهى الأمر. . و قد تكون هناك مصلحة في الاستجابة له في موضع آخر و مناسبة أخرى، و قد لا تكون.
٢-إن استمرار وجود السهم في البئر أمام أعين المستفيدين من مائه
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٢ و مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ٩١ و البحار ج ١٨ ص ٣٨.