نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الشرح والتفسير قبسات من صفات اللَّه ورسوله
الْاصْطِفَاءِ، فَرَتَقَ [١] بِهِ الْمَفَاتِقَ [٢] وَسَاوَرَ [٣] بِهِ الْمُغَالِبَ، وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ، وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ [٤]، حَتَّى سَرَّحَ [٥] الضَّلَالَ عَنْ يَمِين وَشِمَال».
المراد من الضياء أحد الاحتمالات: نور الإيمان أو العلم أو القرآن أو الوحي أو جميعها، أيأنّ اللَّه بعث النّبي صلى الله عليه و آله بنور الوحي والقرآن والإيمان ليضيء بها الكون العبارة «قَدَّمَهُ فِي الْاصْطِفَاءِ»، ربّما إشارة إلى خاتمية النّبي صلى الله عليه و آله (لأنّه لو لم يكن خاتماً سيرد ديناً أسمى من دينه) أو إشارة لأفضليته على جميع الأنبياء والخلق، المراد من «مفاتق» الاختلافات الواسعة التي سادت مجتمع الجزيرة وقضى عليها النّبي صلى الله عليه و آله، ووحدهم تحت لواء الإسلام.
العبارة «وَسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ» إشارة إلى قطع أيدي الظلمة والطغاة عن المستضعفين والمحرومين والذي حصل ببركة ظهور الإسلام والذين سلموا جميعا لقدرة الدين الجديد.
والعبارة «وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ» يمكن أن تكون إشارة إلى حل المشاكل المعنوية والعقائدية والاخلاقية أو المشاكل المادية والاجتماعية أو جميع ذلك في ظل ظهور الإسلام.
وتشير العبارة «حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ عَنْ يَمِين وَشِمَال» إلى نهاية جميع المفاسد التي اشير إليها في العبارات السابقة، أيزوال أنواع الضلال اليمين والشمال ومن جميع الجوانب بالنبي صلى الله عليه و آله ورسالته.
وربّما تشير العبارة «عَنْ يَمِين وَشِمَال» إلى الإفراط والتفريط أو إشارة لكل الطرق التي تؤدي إلى الفساد، قطعاً هذه الاصلاحات ليست مختصة بزمان ظهور
[١]. «رتق» من «رتْق» على وزن «حتم» الاتصال.
[٢]. «مفاتق» المواضع المنشقة جمع «مفتق» على وزن «مكتب» من مادة «فتق» (ضد رتق).
[٣]. «ساور» من «المساورة» الغلبة والسيطرة من مادة «سور» على وزن «غور».
[٤]. «حزونة» ضدّ سهولة، الخشن والغلظ في الأرض.
[٥]. «سرّح» من «التسريح» الترك والطرد ومن هنا يقال للطلاق تسريح ومادته الأصلية «سرح» و «سروح» الاطلاق والتحرير.