نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - ٣ الانتفاع بالطيبات
٣. بما أنّهم ينظرون إلى الشريعة كوسيلة بسيطة ويفسحون المجال عملياً لأتباعهم لمخالفة بعض الأحكام الشرعيّة فإنّ أغلب الآثمين والمذنبين والساسة المحترفين الظلمة يتعاطفون معهم بغير حساب، أيأنّهم يواصلون ظلمهم وإثمهم، كما يشبعون بصورة كاذبة حسهم الديني، بعبارة أخرى أنّ تساهلهم في أمور الدين وتركهم أيحزم يؤدي إلى التحاق الأفراد بهم.
قال أحد الفضلاء: لما القي القبض عليَّ في عهد النظام المباد وحملت إلى رئيس جهاز السافاك في طهران قال لي: سمعت أنّك رجل متدين وعالم، لكن قطعاً لست أقل منك تديناً فأنا درويش وألهج بذكر علي ويعطيني كلّ ما سألته، مع ذلك لا أطيق تحمل معارضة الشاه ولا أتردد في قتل مليون شخص دفاعاً عنه.
ثم قال ذلك الفاضل: أدركت أنّ التصوف والدروشة تبيح حتى قتل مليون بريء دفاعاً عن الظالمين.
٣. الانتفاع بالطيبات
يعتقد البعض أنّ الزهد يناقض الانتفاع بالنعم الدنيوية وأنّ الإسلام يعتبر التشدد على النفس والإرتياض وهجران لذائذ الدنيا حسناً، والحال ليس الأمر كذلك، وكما أشرنا سابقاً فقد قال تعالى في القرآن: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [١].
وقال تعالى في موضع آخر شارحاً أهداف البعثة النبوية وتعاليمها: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْامِّىَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْانجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِك هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٢].
[١]. سورة الأعراف، الآية ٣٢.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ١٥٧.