نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٢ مكانة المشورة
فلما ولي أميرالمؤمنين عليه السلام أراد أن يردّ الأمر إلى ما كان في أيّام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وأبي بكر، وقد نسي ذلك ورفض، تخلّل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة، فشقّ عليهم وأنكروه وأكبروه، حتى حدث ما حدث من نقض البيعة، ومفارقة الطاعة وللَّه أمر هو بالغه» [١].
٢. مكانة المشورة
لا شك في أنّ المشورة من الأصول الإسلاميّة المسلمة ولدى عقلاء العالم والتي تشرك إلى العقل سائر العقول كما ورد في الخبر «مَنْ شاوَرَ الرِّجالَ شارَكَهُمْ في عُقُولِهِمْ» [٢] إلّاأنّ لها بعض الشروط والأركان إن لم تراع فهي لا تفقد جدواها فحسب؛ بل تعطي أحياناً نتائج معكوسة، ومن ذلك أنّ المشورة لابدّ أن تكون في الأمور التي تخضع للتردد والنفي والإثبات ولو أراد الناس التشاور في الأمور المسلّمة والأحكام فلربّما أدّى ذلك إلى الريبة في أصل الأحكام الشرعيّة والوظائف العقلية المسلمة.
مثلًا لو أراد شخص المشورة في الحج أو الحجاب أو عرضها على الرأي العام فلربّما انبرى من يقول: ما الضرورة لأن يرصد الناس في هذا العصر هذه الأموال الطائلة من أجل الذهاب إلى الحج أو إنّ الحجاب في المجتمع المعاصر قيد مضروب على المرأة!
ولكن إن سلّمنا أنّ الحج أو الحجاب أمر شرعي مقبول لدى جميع المسلمين بل ضرورة دينية، يمكننا الجلوس في شورى كيف يمكن أن يقام الحج وكيف يكون ارتداء الحجاب أفضل؟ ولابدّ من الإذعان إلى أنّ بعض المشاكل التي أصابت المسلمين بسبب كونهم نسوا المكانة الحقيقية للمشورة.
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٧، ص ٣٨- ٤٣.
[٢]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٦١.