نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ١ علّة التسوية في العطاء
شاءَ فإنّ العامِل بِطاعةِ اللَّهِ وَالحاكِم بِحُكم اللَّهِ لا وَحشةَ عَليهِ.
ثم نزل عن المنبر، فصلّى ركعتين، ثم بعث بعمار بن ياسر، وعبدالرحمن بن حسل القرشي إلى طلحة والزبير، وهما في ناحية المسجد، فأتياهما فدعواهما، فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام، فقال لهما: نَشدتُكُما اللَّهِ، هَل جُئتُمانِي طَائِعينِ للبَيعةِ، وَدعَوتُمانِي إليها، وَأنا كَاره لَها!
قالا: نعم.
فقال عليه السلام: غَيرَ مُجبرين وَلا مقسورين، فأسلمتُما لِي بَيعتُكُما وَأعَطيتُماني عَهدكُما!
قالا: نعم.
قال: فَما دَعاكُما بَعد إلى ما أرى.
قالا: أعطيناك بيعتنا على ألا تقضي الأمور ولا تقطعها دوننا، أن تستشيرنا في كلّ أمر ولا تستبد بذلك علينا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت، فأنت تقسم القسم وتقطع الأمر، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا.
فقال: لَقَد نَقَمتُما يَسيراً! وأرجأتُما كَثيراً! فاستَغفِرا اللَّهَ يَغفِر لَكُما، ألا تُخبرانِي أَدفَعتُكما عَن حقٍّ وَجبَ لَكُما فَظلمتُكُما إيّاه؟
قالا: معاذ اللَّه!
قال: فَهل استَأثرتُ مِن هَذا المالِ لِنفسِي بشيء؟
قالا: معاذ اللَّه!
قال: أَفَوقعَ حُكم أو حقّ لأحدٍ مِنَ المُسلمينَ فَجَهلتُه أو ضَعفتُ عَنه؟
قالا: معاذ اللَّه!
قال: فَما الّذي كَرِهتُما مِن أمرِي حَتّى رَأيتُما خِلافي؟
قالا: خلافك عمر بن الخطاب في القسم، أنّك جعلت حقّنا في القسم كحق غيرنا، وسويّت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء اللَّه تعالى علينا بأسيافنا ورماحنا