نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - ١ علّة التسوية في العطاء
أنكروا واستشارك عدوك وعظّموا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة، وتألفاً لأهل الضلالة، فرأيك.
فخرج علي عليه السلام فدخل المسجد، وصعد المنبر مرتدياً بطاق، مؤتزراً ببرد قطري، متقلّداً سيفاً، متوكئاً على قوس، فقال:
أما بعد، فإنا نَحمدُ اللَّهَ رَبّنا وإِلهنا وَوَليّنا، وَولي النّعم عَلينا، الّذي أَصبحتْ نُعمهُ عَلينا ظاهرةً وباطنةً، امتناناً مِنهُ بِغير حَولٍ منّا وَلا قُوّةٍ، لَيبلُونا أَنشكُر أو نَكُفر، فمَن شَكرَ زادَهُ وَمَن كَفرَ عذّبهُ، فَأفضلُ النّاسِ عِندَ اللَّهِ مَنزلةً، وَأَقرَبهِم مِن اللَّهَ وَسِيلةً أَطوَعهِم لأمَرهِ وَأعمَلهِم لطَاعتهِ، وَأَتبَعهِم لِسُنّة رَسُولهِ، وَأحياهُم لِكتابِهِ، لَيس لأحدٍ عِندنا فَضل إلّابِطاعةِ اللَّهِ وَطاعةِ الرّسولِ، هَذا كَتابُ اللَّهِ بَينَ أَظهرنا، وَعهدُ رِسولِ اللَّهِ وَسِيرَتهِ فِينا، لا يَجهل ذَلكَ إلّاجاهِل عاندَ عَن الحقّ، مُنكر، قال اللَّه تعالى: «يا أيُّها الناس إنّا خَلَقناكُم مِنْ ذَكَرٍ وأنثَى وَجَعَلناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتعارفُوا إِنّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم» [١].
ثَمّ صَاحَ بِأعَلى صَوتِهِ، أَطيعُوا اللَّهَ وَأطيعُوا الرّسولَ فإن تَولّيتُم فإنّ اللَّهَ لا يُجبُّ الكَافرِينَ.
ثم قال: يا مَعشرَ المُهاجرينَ والأنصار، أَتَمنُونَ عَلى اللَّهِ وَرَسُولهِ بإسلامِكُم، بَل اللَّهُ يَمنّ عَليكُم أن هَداكُم للإيمانِ إن كُنتُم صادِقِينَ.
ثمّ قال: أنا أبوالحَسن- كان يقولها إذا غضب- ثم قال: أَلا إنّ هَذِه الدّنيا الّتي أَصبَحتُم تَمنّونَها وَتَرغبونَ فِيها، وَأصبحَتْ تُغضبكُم وَترضيكُم، لَيستْ بِداركُم وَلا مَنزلكُم الّذي خُلقتُم لَه، فَلا تَغرنّكُم فَقد حَذرتُموها، واستَتموا نِعم اللَّهِ عَليكُم بِالصبّرِ لأنفُسكُم عَلى طَاعةِ اللَّهِ، وَالذُّل لِحُكمهِ، جَلّ ثناؤه، فأمّا هَذا الفي، فَليس لأحدٍ عَلى أحدٍ فِيهِ أثرة، وَقد فَرغَ اللَّهُ من قِسمتهِ، فَهو مالُ اللَّهِ، وَأنتُم عِبادُ اللَّهِ المُسلمونَ، وَهَذا كِتابُ اللَّهِ بهِ أَقررَنا وَلهُ أَسلَمنا، عَهد نبيّنا بَين أَظهُرنا فمَن لَم يَرضَ بِه فَليَتولَ كَيفَ
[١]. سورة الحجرات، الآية ١٣.