نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - الشرح والتفسير اغتنام الفرصة
ويسكب الدموع التي تفرزها التوبة النصوح والخالصة فيطفئ بها نيران الذنوب.
ورد في «الكافي» عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام أنّه قال: «إِنَّ آدَم عليه السلام قَالَ يارَبِّ سَلّطتَ عَليَّ الشَّيطانَ وَأَجرَيتَهُ مِنّي مَجرى الدَّمِ، ما جَعَلتَ لِي شَيئاً، فَقَالَ: يا آدَمُ جَعَلتُ لَكَ أَنَّ مَن هَمَّ مِنْ ذُرّيّتِكَ بِسَيئةٍ لَم تُكتَبْ عَلَيهَ، فَإنّ عَمِلَها كَتَبتُ عَلَيهِ سَيئةً، وَمَنْ هَمّ مِنهُم بِحَسنَةٍ فَإن لَم يَعمَلهَا كَتَبتُ لَهُ حَسنةً فَإن هُو عَمِلَها كَتَبتُ لَهُ عَشراً، قَالَ: يارَبِّ زِدنِي، قَالَ: جَعَلتُ لَكَ أَنَّ مَن عَمِلَ مِنهُم سَيئةً ثُمّ استَغفَرَ لَهُ غَفَرتُ لَهُ، قَالَ: يارَبِّ زِدنِي، قَالَ: جَعَلتُ لَهُ التّوبَةَ- أو قال بسطت لهم التوبة- حَتّى تَبلُغَ النَّفس هَذِهِ، قَالَ: يارِبِّ حَسبِي» [١].
وقال في الأمر الرابع والخامس: «وَالْمُدْبِرُ يُدْعَى وَالْمُسِيءُ يُرْجَى».
إشارة إلى الدعوة والأمل الذي تضمنته الآية الكريمة، قال تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» [٢].
وقال تعالى: «وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ» [٣].
وقال في العبارة السادسة والسابعة والثامنة: «قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ [٤] الْعَمَلُ، وَيَنْقَطِعَ الْمَهَلُ [٥]، وَ يَنْقَضِيَ الأَجَلُ».
نعم، فما دام هنالك العمر فالعمل قائم والمهلة مبذولة والفرصة سانحة وكل ذلك يفنى حين مغادرة الإنسان لهذا العالم.
وقال في التاسعة والعاشرة: «وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ، وَتَصْعَدَ الْمَلَائِكَةُ».
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٤٤٠، ح ١.
[٢]. سورة الزمر، الآية ٥٣.
[٣]. سورة الزمر، الآية ٥٤.
[٤]. «يخمد» من «الخمود» على وزن «جحود» تعني في الأصل إنطفاء النار. ثم اطلقت على انتهاء كلّ شيء ومنهانهاية الحياة.
[٥]. «مهل» جمع «مهلة» وتستعمل هذه الكلمة عادة في أمور الخير.