نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - الشرح والتفسير أساس الاختلاف
الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ، وَزَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ [١] بَعِيدُ السَّبْرِ [٢]، وَمَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ، وَتَائِهُ [٣] الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَانِ».
وما ورد بشأن العلاقات السبع بين الجسم والروح والمادة الجسمانية والأخلاق في كلام الإمام عليه السلام قطعاً بصيغة قاعدة كلية لا يطالها الاستثناء، بل واردة في أغلب الأفراد، ومن هنا لمسنا بأعيننا استثناءاتها.
العبارة «قَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبْرِ» وبالنظر إلى أنّ القعر هنا إشارة إلى قصر القامة، حيث ليست هناك من فاصلة بين الرأس والأقدام لديهم وكانت مفردة «وَقَرِيبُ الْقَعْرِ» مناسبة لهم، وبالنظر إلى أنّ السبر يعني التعمق والاختبار فإنّ العبارة «بعيد السبر» إشارة إلى عمق الفكر وسعة الاطلاع.
كما يحتمل أن تكون العبارة «بَعِيدُ السَّبْرِ» إشارة إلى أنّ أولئك الأفراد يصعب معرفتهم. وهو المعنى الذي أقرّه ابن أبي الحديد وابن ميثم وبعض الشرّاح.
والعبارة «وَمَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ» بالنظر إلى أنّ الضريبة تعني السجيّة والخصلة والطبيعة والجليبة ما يقوم به الإنسان من عمل خلاف طبعه وكأنّه يجلبه من الخارج، فإنّ المفهوم هو أنّ طائفة من أولئك الناس الطاهري الطبع يتعاملون خلاف طبعهم بفعل بعض العوامل الخارجية من قبيل التربية السيئة والوسط الملوث والدعاية السامة التي تفرز الدواعي الشيطانية.
والعبارة «وَتَائِهُ الْقَلْبِ» ذات مفهوم جربناه عادة في حياتنا وحياة الآخرين وهو أنّ الأفراد الذين يعيشون الاضطراب إثر مختلف العوامل يفقدون قدرة التفكير المنظم فتضطرب بالطبع أفكارهم بحيث يتضح قلق قلوبهم من خلال اضطراب أفكارهم.
[١]. «قعر» تعني هنا الباطن ويطلق القعر على آخر نقطة في الشيء.
[٢]. «السبر» الاختبار والامتحان ويقال لمن يصعب الوقوف على أسراره بسهولة «بعيد السبر».
[٣]. «التائه» الحيران من مادة «تيه» على وزن «سعى» و «تيه» على وزن «جيم» الحيرة والضلال.