نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - الشرح والتفسير أساس الاختلاف
المواد يؤثر في روحيات الإنسان وخلقياته.
الجواب الآخر: بغضّ النظر عما قيل، إن ركزنا على خلق جسم آدم من التراب فمن الممكن أيضاً أن تحصل عدّة نطف من المواد المركبة لوجود آدم حين تتكون النطفة، ففي بعض الحالات، المادة الفلانية ترد أكثر من النطفة وفي بعضها الآخر أقل، ومن هنا يختلف حتى الأولاد الذين يلدون من نفس الأب والام وفي مناخ واحد وحتى التغذية الواحدة للوالدين؛ فهذا أشجع وذاك أكرم وهذا أضعف وذاك أذكى، والقضيّة المهمّة أيضاً أنّ المناخ يكوّن جانباً من وجود الإنسان؛ لكن الإمام عليه السلام ذكر هنا أساس الاختلاف ليقتصره على اختلاف مواد الأرض ولم يتطرق إلى المناخ، إمّا لقلة تأثيره على مواد الأرض أو أنّه يتأثر بها أيضاً، فالماء مالح في الأراضي السبخة والهواء ملوث، بينما الماء حلو والهواء لطيف في الأراضي السهلة.
طبعاً لا يخفى التأثير الذي تلعبه أشعة الشمس، ولذلك ترى أغلب الأفراد في المناطق الاستوائية من ذوي البشرة السوداء وبعكسها في المناطق المعتدلة، وبالطبع لا يقتصر ذلك التأثير على لون البشرة، بل هناك تأثير خاص للموقع الجغرافي بسبب اختلاف أشعة الشمس أو المناخ والأرض.
على كلّ حال، استناداً لما قيل يمكن التسليم لكلام الإمام عليه السلام حسب دلالة ظاهرة والذي ينسجم تماماً مع القواعد العلمية المعاصرة، ولا حاجة إلى أن نقول المراد من (مبادئ طينهم) أرواح ونفوس الناس وتحمل سائر ألفاظ الإمام عليه السلام على اختلاف الأرواح؛ لا على اختلاف الأجسام التي لها تأثيرها في تفاوت الأخلاق والروحيات كما يفهم من كلمات ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة.
ثم بيّن الإمام عليه السلام عدّة نماذج لتأثير الجسم على الأخلاق والفكر والفضائل النفسانيّة ليختتم هذا البحث بذكره لسبعة نماذج من العلاقة بين الجسم والروح والتركيب الظاهري بالخلق والطبع الباطني فقال: «فَتَامُّ الرُّوَاءِ [١] نَاقِصُ الْعَقْلِ، وَمَادُّ
[١]. «رواء» من مادة «ريّ» على وزن «حي» تعني في الأصل الإرتواء ومن هنا يطلق رواء على الفرد الحسن المنظركأنّه كالنبات الذي ارتوى من الماء وحسن منظره.